وواجبها شيئان : الإحرام بها من الحل [٢١٧] والحلق أو
= يعهد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه بل لا يقال لمن لم يحرم ويسعى بين الصفا والمروة أنه حج أو اعتمر، وكونهما ركنين لا ينافي أن الركن الأهم في الحج الوقوف بعرفة والله أعلم(١).
[٢١٧] الحِلّ: المكان الحلال ضد الحرام، وأحل الرجل إذا خرج إلى الحل عن الحرم وأحل إذا دخل في شهور الحل، والمراد أنه يحرم من أي مكان من الحل لمن بالحرم(٢).
فمن أراد العمرة من أهل مكة سواء كان مستوطناً بها أو مقيماً فليخرج ليأتي بها من الحل ولكن المنصف إذا طلب الدليل على هذا العمل لا يكاد يجده إلا بتأوّل وتكلف ونحن في غنية عن التكلف وتمحل الدليل ويحسن أن نذكر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى:
قال شيخ الإسلام: وأما الاعتمار للمكي بخروجه إلى الحل فهذا لم يفعله أحد على عهد رسول الله ﷺ قط إلا عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع مع أن النبي ﷺ لم يأمرها به بل أذن فيه بعد مراجعتها إياه، وأما أصحابه الذين حجوا معه حجة الوداع كلهم من أولهم إلى آخرهم لم يخرج أحد منهم لا قبل الحجة ولا بعدها لا إلى التنعيم ولا إلى الحديبية ولا إلى الجعرَّانة ولا غير ذلك لأجل العمرة وكذلك أهل=
(١) انظر: ((الشرح الكبير)) لابن قدامة جـ٢٦٦/٢.
(٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الجوزي جـ ٣٢٩/١.