وينعقد(٢٧٣) ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون أو الإغماء أو
[٢٧٣] أي ينعقد الإحرام بالحج قبل أشهره لقول الله تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (١). ووجه الاستدلال من الآية: أن الله بَيَّن أن جميع الأشهر مواقيت للناس والحج، ولأنه أحد النُّسكين فجاز الإحرام به في جميع السّنّة كالعمرة، وهو قول النخعي والثوري وأبي حنيفة ومالك وإسحاق، والرواية الثانية: ينعقد الإحرام به عمرة لا حجاً، وبه قال ابن حامد من الحنابلة لقول الله تعالى: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ)) (٢).
تقديره: وقت الحج أو أشهر الحج، من قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وإذا ثبت أنه وقته لم يصح تقديمه عليه كأوقات الصلوات (٣).
قلت: وهذا هو الأقرب للصواب، لأن الله - سبحانه وتعالى - لَمَّا بَيَّن أن لاحجّ في أشهر معلومات، ثم بيَّن النبي ﷺ تلك الأشهر؛ دلَّ على أن ذلك هو وقت الإحرام بالحج، وأما الاستدلال بقول الله تعالى: ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ)) (٤). فنعم: فإن الآية دَلَّت على ذلك فالأهلة مواقيت للناس في جميع أمور حياتهم ومواقيت للحج في أشهره أيضاً.
(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٩.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.
(٣) ((أحكام القرآن)) لأبي بكر الجصاص تحقيق محمد صادق قمحاوي جـ١/ ٣٧٤ طبعة ثانية دار المصحف بالقاهرة، ((الشرح الكبير)) جـ١١٢.١١١/٢.
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٨٩.