بقوله:
والقول بأنه لا يبقى حجة في الباقي بعد التخصيص يلزمه بطلان جل عمومات الكتاب والسنة لأن الغالب عليها التخصيص والتخصيص لا يقدح في دلالة اللفظ على الباقي. كما أن قوله تعالى: «فلبث فيهم ألف سنة الا خمسين عامًا» لا يقدح فيه إخراج الخمسين بالاستثناء في صحة لبثه فيهم تسعمائة وخمسين كما هو ظاهر. وقولهم لا قرينة تفصل مردود بأن اللفظ شامل للكل بحسب الوضع فلا يخرج منه الا ما أخرجه دليل.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: -
(فصل)
واختار القاضي أنه حقيقة بعد التخصيص، وهو قول أصحاب الشافعي، وقال قوم يصير مجازًا على كل حال الخ ...
حاصل ما يقوله الأصوليون في هذا المبحث أن تخصيص العام ينقسم إلى عام مخصوص، وعام أريد به الخصوص
(أ) فالعام المراد به الخوص عندهم مجاز من غير خلاف بينهم.
(ب) والعام المخصوص فيه عندهم طرق:
الأولى: أنه يصير مجازًا أيضًا، وعزاه غير واحد للأكثر واختاره ابن الحاجب والبيضاوي وغيرهما، وعزاه القرافي لبعض أصحاب ما لك وأصحاب أبي حنيفة، وأصحاب الشافعي.