Mukhtaṣar kitāb al-Umm
مختصر كتاب الأم
Publisher
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Publisher Location
بيروت
قال الشافعي: فإن كان الحائط خمسة أوسق فاقتسمه اثنان فقال أحدهما اقتسمناه قبل أن ترى فيه حمرة أو صفرة وقال الآخر بعد ما رؤيت فيه أخذت الصدقة من نصيب الذي أقر أنهما اقتسمناه بعد ما حبت فيه الصدقة بقدر ما يلزمه ولم تؤخذ من نصيب الذي لم يقر.
قال الشافعي: وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الإسلام وهرب أو جن أو عته أو حبس ليستتاب أو يقتل فمال الحول على ماله من يوم ملكه ففيها قولان أحدهما أن فيها الزكاة لأن ماله لا يعدو أن يموت على ردته فيكون للمسلمين وما كان لهم ففيه الزكاة أو يرجع إلى الإسلام فيكون له فلا تسقط الردة عنه شيئاً وجب عليه.
والقول الثاني أن لا يؤخذ منهما زكاة حتى ينظر فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته لأنه لم يكن سقط عنه الفرض وإن لم يؤجر عليها وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة لأنه مال مشترك مغنوم فإذا صار لإنسان منه شيء فهو كالفائدة ويستقبل به حولاً ثم يزكيه ولو أقام في ردته زماناً كان كما وصفت إن رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ماله.
باب ترك التعدي على الناس في الصدقة
قال الشافعي: عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت ((مر علي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلاً(١) ذات خرع فقال عمر: ((ما هذه الشاة؟)) فقالوا: شاة من الصدقة فقال عمر ((ما أعطي هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات(٢)، المسلمين نكبوا عن الطعام)).
قال الشافعي: وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن مصدقاً ((إياك وكرائم أموالهم))(٣) وفي كل هذا دلالة على أن لا يؤخذ خيار المال في
(١) حافلاً مجتمعاً لبنها قال حفلت الشاة تركت حلبها حتى اجتمع اللبن في ضرعها فهي مُحَفَّة.
(٢) حزرات المسلمين خيار أموالهم جمع حزرة يطلق على الذكر والأنثى نكبوا عن الطعام: أي عدلوا عن الأكولة وذات الدر واتركوها لأهلها قال موسى بن طارق: قلت لمالك ما معناه قال لا يأخذ المصدق لبونا
(٣) رواء البخاري / كتاب الزكاة / باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة. رواء ابن ماجة / ٨ كتاب الزكاة / ١ باب فرض الزكاة الحديث ١٤٤٢.
305