Mukhtaṣar kitāb al-Umm
مختصر كتاب الأم
Publisher
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Publisher Location
بيروت
قال الشافعي: فحق على الوالي إذا أخذ صدقة أمرىء أن يدعوا له وأحب إليّ أن يقول: أجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهوراً وبارك لك فيما أبقيت.
باب كيف تعد الصدقة وكيف توسم
قال الشافعي: حضرت عمي محمد بن العباس , تؤخذ الصدقات بحضرته يأمر الخطار فيخطر ويأمر قوماً فيكتبون أهل السهمان ثم يقف رجال دون الخطار قليلاً ثم تسرب الغنم بين الرجال والخطار فتمر الغنم سراعاً واحدة واثنتان وفي يد الذي يعدها عصا يشير بها ويعد بين يدي محمد بن العباس وصاحب المال معه فإن قال أخطأ أمره بالإعادة حتى يجتمعا على عدد ثم يأخذ ما وجب عليه بعد ما يسأل رب المال: هل له من غنم غير ما أحضره؟ فيذهب بما أخذ إلى الميسم فيوسم بميسم الصدقة وهو كتاب الله عز وجل وتوسم الغنم في أصول آذانها والإبل في أفخاذها ثم تصير إلى الحظيرة حتى يؤخذ من المجمع ثم يفرقها بقدر ما يرى.
باب الفضل في الصدقة
قال الشافعي: عن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم ﷺ يقول ((والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه(١) حتى إن اللقمة لتأتي يوم القيامة وإنها لمثل الجبل العظيم))(٢) ثم قرأ ﴿ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾ الآية(٣)
(١) فلوه: الفلو المهر الصغير وقيل هو العظيم من أولاد ذات الحافر سمي بذلك لأنه فلى عن أمه أي فصل وعزل. وفي الفلو لغتان فصيحتان أفصحهما وأشهرهما فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو. والثانية كسر الفاء واسكان اللام وتخفيف الواو.
(٢) رواه مسلم / كتاب الزكاة / باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها حديث رقم ٦٣. رواه الترمذي / ٥ كتاب الزكاة / باب ٢٨ ما جاء في فضل الصدقة الحديث رقم ٦٦٢. رواه ابن ماجة / ٨ كتاب الزكاة / ٢٨ باب فضل الصدقة ١٤٩٢.
(٣) الآية رقم ١٠٤ من سورة التوبة.
309