Mukhtaṣar kitāb al-Umm
مختصر كتاب الأم
Publisher
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Publisher Location
بيروت
السبيل ولا صنف ممن سمي دون صنف منهم أفقر وأحوج من صنف ثم يعطيهموه دون غيرهم ممن سمي الموصى لأن الموصي أو المتصدق قد سمى أو التصدق قد سمى أصنافاً فلا يصرف مال صنف إلى غيره. وإذا قسم الله عز وجل الفيء فقال واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن الله خمسه وللرسول الآية(١) وسن رسول الله ﷺ أن أربعة أخماسه لمن أوجف على الغنيمة للفارس من ذلك ثلاثة أسهم وللراجل سهم فلم نعلم رسول الله ﷺ فضل الفارس ذا الغناء العظيم على الفارس الذي ليس مثله ولم نعلم المسلمين إلا سووا بين الفارسين. حتى قالوا لو كان فارس أعظم الناس غناء وآخر جبان سووا بينهما. فكيف جاز أن تنقل صدقات قوم يحتاجون إليها إلى غيرهم إن كانوا أحوج منهم أو يشركهم معهم أو ينقلها من صنف منهم إلى صنف والصنف الذين نقلها عنهم يحتاجون إلى حقهم؟
قال الشافعي: الحجة على من قال هذا القول أكثر من هذا وفيه كفاية وليست في قول من قال هذا شبهة ينبغي عندي أن يذهب إليها ذاهب لأنها عندي والله تعالى أعلم إبطال حق من جعل الله عز وجل له حقاً وإباحة أن يأخذ الصدقات الوالي فينقلها إلى ذي قرابة له واحد أو صديق ببلد غير البلد الذي به الصدقات إذا كان من أهل السهمان.
قال الشافعي: فاحتج محتج في نقل الصدقات. واحتج بأن قال إن طاوساً روی أن معاذ بن جبل قال لبعض أهل اليمن ائتوني بعرض ثياب آخذها منكم مكان الشعير والحنطة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة.
قال الشافعي: صالح رسول الله ﷺ وسلم أهل ذمة اليمن على دينار على كل واحد كل سنة فكان في سنة رسول الله ﷺ أن يأخذ من الرجل دينار أو قيمته من المعاقر(٢) كان ذلك إذا لم يوجد الدينار فلعل معاذاً لو أعسروا بالدينار أخذ منهم الشعير والحنطة لأنه أكثر ما عندهم وإذا جاز أن يترك الدينار لغرض فلعله جاز عنده أن يأخذ منهم طعاماً وغيره من العرض بقيمة الدنانير فأسرعوا إلى أن يعطوه من الطعام
(١) الآية رقم ٤١ من سورة الأنفال.
(٢) المعاقر يفتح الميم: ثياب منسوبة إلى بلد أو قبيلة باليمن.
335