336

Mukhtaṣar kitāb al-Umm

مختصر كتاب الأم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Publisher Location

بيروت

لكثرته عندهم بقول الثياب خير للمهاجرين بالمدينة وأهون عليكم لأنه مؤنة كثيرة في المحمل للثياب إلى المدينة والثياب بها أغلى ثمناً فإن قال قائل هذا تأويل لا يقبل إلا بدلالة عمن روي عنه فإنما قلناه بالدلائل عن معاذ وهو الذي رواه عنه هذا أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن معاذاً قضى (أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته.

قال الشافعي: وطاوس لو ثبت عن معاذاً شيء لم يخالفه إن شاء الله تعالى وطاوس يحلف ما يحل بيع الصدقات قبل أن تفيض ولا بعد أن تقبض ولو كان ما ذهب إليه من احتج علينا بأن معاذاً باع الحنطة والشعير الذي يؤخذ من المسلمين بالثياب كان بيع الصدقة قبل أن يقبض ولكنه عندنا قال اثتوني بعرض من الثياب. فإن قال قائل: كان عدي بن حاتم جاء أبا بكر بصدقات والزبرقان بن بدر وهما وإن جاءا بما فضل عن أهله ما فقد نقلاها إلى المدينة فيحتمل أن يكون بالمدينة أقرب الناس نسباً ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضى وطى من اليمن ويحتمل أن يكون من حولهم ارتد فلم يكن لهم حق في الصدقة ويكون بالمدينة أهل حق هم أقرب من غيرهم ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر ثم يأمر بردها إلى غير أهل المدينة وليس في ذلك عن أبي بکر خبر نصیر إليه.

قال الشافعي: وإذا أخذت الماشية في الصدقة وسمت وأدخلت الحظيرة ووسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها وميسم الصدقة مكتوب لله عز وجل وتوسم الإبل التي تؤخذ في الجزية ميسما مخالفاً لميسم الصدقة فإن قال قائل: ما دل على أن ميسم الصدقة مخالف لميسم الجزية؟ قيل فإن الصدقة أداها مالكها الله وكتبت الله عزوجل على أن مالكها أخرجها لله عز وجل وإبل الجزية أديت صغاراً لا أجر لصاحبها فيها.

قال الشافعي: والمعادن من الركاز وفي كل ما أصيب من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب فهو ركاز ولو أضابه غني أو فقير كان ركازاً فيه الخمس.

قال الشافعي: ثم عاد لما شدد فيه كله فأبطله فزعم أن الرجل إذا وجد ركازاً فواسع فيما بينه وبين الله عز وجل أن يكتمه الوالى وللوالي أن يرده عليه بعد ما يأخذه ويدعه له.

336