Mukhtaṣar kitāb al-Umm
مختصر كتاب الأم
Publisher
دار الأرقم بن أبي الأرقم
Publisher Location
بيروت
قال الشافعي: أرأيت إذ زعم أن رسول الله ﷺ جعل في الركاز الخمس وزعم أن كل ما أخذ من مسلم قسم على قسم الصدقات فقد أبطل الحق بالسنة في أخذه وحق الله عز وجل في قسمه. والخمس إنما يجب عندنا وعنده في ماله لمساكين جعله الله عز وجل لهم فكيف جاز للوالي أن يترك حقاً أوجبه الله عز وجل وذلك الحق لمن قسمه الله عز وجل له؟ أرأيت لو قال قائل: هذا في عشر الطعام أو زكاة الذهب أو زكاة التجارة أو غير ذلك مما يؤخذ من المسلمين ما الحجة عليه؟ أليس أن يقال إن الذي عليك في مالك إنما هو شيء وجب لغيرك فلا يحل للسلطان تركه لك حبسه إن تركه لك السلطان عمن جعله الله تبارك له؟
قال الشافعي: ولست أعلم من قال هذا في الركاز ولو جاز هذا في الركاز جاز في جميع من وجب عليه حق في ماله أن يحبسه وللسلطان أن يدعه له فيبطل حق من قسم الله عز وجل له من أهل السهمان الثمانية فقال إنا روينا عن الشعبي أن رجلاً وجد أربعة آلاف أو خمسة آلاف فقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ((لأقضين فيها قضاء بينا أما أربعة أخماس فلك وخمس للمسلمين)) ثم قال: ((والخمس مردود عليك)).
قال الشافعي: وهذا الحديث ينقض بعضه بعضاً إذ زعم أن عليا قال وخمس للمسلمين فكيف يجوز أن يكون الوالي يرى للمسلمين في مال رجل شيئاً ثم يرده عليه أو يدعه له والواجب على الوالي أن لو منع رجل من المسلمين شيئاً لهم في ماله أن يجاهده عليه.
قال الشافعي: وهذا عن علي مستنكر وقد روي عن علي بإسناد موصول أنه قال ((أربعة أخماس لك وأقسم الخمس على فقراء أهلك))
قال الشافعي: ثم خالفنا بعض الناس فيما يعطي من الصدقات فقال لا يأخذ منها أحد له مال تجب فيه الزكاة ولا يعطي منها أحد مائتي درهم ولا شيء تجب فيه الزكاة.
قال الشافعي: وإذا كان الرجل لا يكون له مائتا درهم ولا شيء تجب فيه الزكاة
337