101

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة يجوز تخصيص العموم بدليل العقل نص عليه وهو قول أكثر أهل العلم وقال قوم لا يجوز ذلك وهم من المتكلمين قال الجوينى أبى بعض الناس تسمية ذلك تخصيصا وهى مسألة قليلة الفائدة ولست أراها خلافية وأشار إلى أنه نزاع فى عبارة وأنهم جعلوا ذلك بيانا ويقال لهم بل التخصيصات بيان

قلت الذين يجعلون العقل مخصصا فانه والله أعلم لان العقل مثل المخصصات ( اللفظية ) المتصلة وهذا نظير ما ذكره القاضى وغيره من أصحاب الشافعى وأحمد لما قيل لهم لا يجوز تاخير بيان النسخ ( الا أن يقرن ببيان النسخ ) فيقول صلوا إلى بيت المقدس مالم أنسخه عنكم فقال القاضى وغيره هذا خطأ لان هذا مقرون بكل خطاب وان لم ينطق به المخاطب لان الدليل قد دل على جواز النسخ فصار ذلك مقدرا فى خطاب صاحب الشريعة ومقرونا به وان لم يذكره فوجب أن يكونا سواء فيجب أن يجرى هذا فى بيان العموم قلت فقد جعلوا التقييد المعلوم بالعقل كالتقييد اللفظي وذلك يمنع كون اللفظ دالا على غير المقيد

مسألة يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد نص عليه فى مواضع وبه قالت الشافعية ( ز ) والمالكية واختلف القائلون بجوازه فى وروده ونحن قائلون بوقوعه وقال بعض المتكلمين لا يجوز وكذلك قال أبو الخطاب فى مسألة الدباغ لا يجوز تخصيص القرآن بخبر الواحد على وجه لنا وقال الحنفية ان كان قد دخله التخصيص بمسألة اجماعية جاز تخصيصه بخبر الواحد والا فلا ( ح ) وحكاه ابن عقيل عن عيسى بن أبان أن ما خص بدليل جاز تخصيصه بخبر الواحد والا فلا وكذلك حكاه القاضى عن أبى حنيفة واختار الجوينى كقولنا وحكى عن ابن الباقلانى تعارضهما والتوقف فى قدر التعارض ( ح ) وحكى ابن نصر المالكي كقولنا عن كثير من الحنفية

Page 107