103

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال القاضى فى مسألة تخصيص العموم بالقياس وقد أومأ أحمد إلى الوجهين فقال فى رواية الحسن بن ثواب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرده الا مثله فظاهر هذا أنه لا يخص الظاهر ونقل عنه فى مواضع كلام يدل على جواز التخصيص فقال فى رواية أبى بكر بن محمد اذا قذفها بعد الثلاث وله منها ولد يريد نفيه ( يلاعن ) فقيل له أليس يقول الله

﴿والذين يرمون أزواجهم

وهذه ليست زوجة فاحتج بأن الرجل يطلق ثلاثا وهو مريض ( فترثه ) لانه فار من الميراث وهذا فار من الولد قال فقد عارض الظاهر بضرب من القياس

قلت لم يخص العموم وانما عارض ( ظاهر ) المفهوم لان تخصيص الحكم بالازواج ينفيه عمن سواهم والقياسات غالبها يعارض المفهوم وحقيقة قياس أبى عبدالله أن ( المبتوتة ) ليست زوجة وقد جعل حكمها كالزوجة وهذه أيضا ليست بزوجة ويجعل ( حكمها ) كالزوجة لاجل الحاجة وكلاهما مطلقة وذاك فار من الارث جعلت مطلقته كزوجة فقطع فراره وهذا فار من الولد تجعل مطلقته كزوجته فيحقق فراره ولان ( اللعان ) عقوبة الفار من الولد كالارث

ثم قال وكذلك نقل الاثرم عنه فى المرأة تبقى بغير محرم فقيل له النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تسافر امرأة الا مع ذى محرم ) فقال هذا أمر قد لزمها يسافر بها وهم يقولون لو وجب عليها حق عند القاضى على أيام رفعت ولو أصابت حدا فى البادية جيء بها حتى يقام عليها قلت انما خص هذا العموم بقوله ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) لكن هذا أيضا فيه عموم فعضد أحد العمومين بالقياس على صورة التخصيص وهذا مجمع عليه

Page 109