106

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة لا يجوز تخصيص العموم بالعادات عندنا قال أبو الخطاب خلافا لبعضهم ولم يسمه ( د ) وأظنه أبا حنيفة وهذا فيه تفصيل فان العادات فى الفعل مثل أن يكون عادة الناس شرب بعض الدماء ثم تحرم الدماء بكلام يعمها فهذا الذى لا يجوز تخصيص العموم به وهو الذى أراده أبو الخطاب وأما ان كانت العادة فى استعمال العموم مثل أن يحرم أكل الدواب والدواب فى اللغة اسم لكل ما دب ويكون عادة الناس تخصيص الدواب بالخيل مثلا فانا نحمل الدواب على الخيل وليس هذا بتخصيص على الحقيقة وانما هو تخصيص بالنسبة إلى اللغة هذا كله معنى كلام القاضى فى الكفاية ومعناه غير معنى كلامه فى الكتب الفقهية والتى فى الاصول أنها لا تخرج من العام قلت وهو مذهب مالك قال القرافى وعندنا العوائد مخصصة للعموم وقال كلاما حاصله يفرق بين العرف القولى فيؤثر والعرف الفعلى فلا يؤثر وفيه نظر وقد رأيت بحوث القاضى فى الفقه فى مسألة الوصية لاقاربه وبعض مسائل الايمان ذكر فيها أن اللفظ العام يخص بعادة المتكلم وغيره فى الفعل لا فى الخطاب وكلام أحمد يدل عليه فيمن أوصى لقرابته فانه قال أشهر الروايتين أنه ينصرف إلى من كان يصله فى حياته وهذا تخصيص للعموم بالعرف الفعلى دون القولى لكن هذا انما نص عليه اذا علم أن العموم ليس مرادا فيبقى الكلام فى حد التخصيص اذا لم يقم دليل على حد المخصوص وجوز أن يكون هذا من العرف القولى بناء على أنه عرف خاص لهاذا الموصى اذا ذكر اسم القرابة فى معرض الاعطاء وهذا يبنى على أصل وهو أن العرف فى اللغة ينقسم إلى عام وخاص وكل منهما ينقسم إلى عرف مطلق للاسم وعرف مقيد له مثل إن الفقهاء اذا قالوا ( الولد ) فى باب الفرائض عنوا به الولد وولد الابن واذا قالوه فى باب النكاح عنوا به كل من ولده وكذلك المفرد والمركب للنحاة فى عدة مواضع وكذلك لفظ ( المحلل ) للفقهاء فى باب النكاح وباب السبق فيكون تخصيص الاسم العام بالعرف تارة من جهة المتكلم وتارة من جهة المتكلم فيه ومن مسألة تخصيص العموم بالعادات الفعلية ( لا أكلت الرؤس ) وعكسها تعميم الخاص بالعادة الفعلية أو اللفظية كما فى قوله ( قدم الطعام إلى هؤلاء ) وبحث أبى الخطاب يدل على أنه فهم أنا نخرج من العموم ما اقتضته العادة وانما الخلاف أنا نقصر العموم على العادة كما فى لفظ ( الدابة ) وهذا كقولنا يخصص بسببه أو يخصص أول العموم بآخره فقولنا ( مخصصات العموم كذا ) يحتمل معنيين

فصل

Page 112