118

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

بناء العام على الخاص والمطلق على المقيد اذا كان الخاص والمقيد أسبق على ظاهر المذهب انما يكون اذا لم تقم قرينة تبين ارادة العموم والاطلاق فانه حينئذ يكون الخاص والمقيد مبينين للعام والمطلق ولانه لم يرد به العموم فأما اذا دل دليل على ارادة العموم لم يجز التخصيص وتعين نسخ الخاص بالعام ومثاله أن حديث ابن عمر في قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فمن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ) كان بالمدينة وهو مقيد وحديث ابن عباس ليس فيه ذكر القطع وهو كان بعرفات وقد قال أصحابنا حديث ابن عمر منسوخ بحديث ابن عباس وان كان مطلقا لان النبى صلى الله عليه وسلم أطلق لبس الخف فى حديث ابن عباس ولم يذكر القطع مع أنه لو كان واجبا لوجب ذكره لانه حين الحاجة إلى بيان الحكم اذ كان الناس بعرفات فلما أطلق والحالة هذه علمنا أنه أراد جواز اللبس مطلقا فنسخنا حينئذ المقيد بالمطلق والله أعلم

مسألة اذا كان فى الآية عمومان فخص أحدهما بحكم أو صفة أو أستثناء لم يلزم منه تخصيص الآخر ذكره أصحابنا ولم يسموا مخالفا وقال القاضى فى الكفاية يكون تخصيصا وقال هو ظاهر كلام أحمد قال وقد حكينا فى مسائل الخلاف خلاف هذا ومثله بقوله

﴿إلا أن يعفون

وقوله

﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا

وقوله

﴿وبعولتهن أحق بردهن

وعندى أن الآيتين الاوليين ليستا من هذا الباب وقد ذكر أبو الخطاب مسألة فيها خلاف من ذلك

( ز ) ذكر القاضى فى الكفاية فى العمومين اذا خصص أحدهما بعد أن فصله وقسمه بكلام حسن أنه يخصص الآخر وذكر أنه ظاهر كلام أحمد وبين ذلك وأحسبه كما ذكر أبو الخطاب وهو قول بعض الحنفية قال أحمد فى رواية أبى طالب يأخذون بأول الآية ويدعون آخرها وقال فى آية النجوى كلامه المعروف

Page 124