122

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة اذا تعارض عمومان وأمكن الجمع بينهما بأن كان أحدهما أعم من الآخر أو قابلا للتأويل دون الآخر جمع بينهما بذلك وان تساويا وتناقضا كما لو قال ( من بدل دينه فاقتلوه ) ( ومن بدل دينه فلا تقتلوه ) تعارضا وطلب مرجح أو دليل من غيرهما قاله المقدسى قال وقال قوم لا يجوز تعارض عمومين خاليين من الترجيح ( ز ) وقال القاضى فى الكفاية فى آخر النسخ اذا تعارض عمومان من كل وجه مثل أن يكون أحدهما ينفى الحكم عن كل ما يثبت الآخر فان علم تقدم أحدهما نسخ المتأخر المتقدم وان لم يعلم تقدم أحدهما وجب تقديم أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح فيما يرجع الى اسناده أو إلى متنه أو إلى غيرهما خلافا للمعتزلة فى قولهم يرجع إلى غيرهما قال ولافرق بين أن يكونا معلومين أو أحدهما معلوما والآخر مظنونا وقالت المعتزلة يجب العمل بالمعلوم قلت وهذا الذى جعله قول المعتزلة هو الصواب

مسألة اذا كان نصان أحدهما عام والآخر خاص لا يخالفه فلا تعارض بينهما اذا لم يكن للخاص مفهوم يخالفه مثل قصة المجامع فى رمضان مع قوله ( من أفطر فى رمضان فعليه ما على المظاهر ) ان صح الخبر ومثل حديث شاة ميمونة مع قوله ( أيما اهاب دبغ فقد طهر ) ونحو ذلك فالخاص فى ذلك بعض العام وهما متوافقان فيه وبقية العام على مقتضاه اذ لا معارض له وهذا القسم لا خلاف فيه وقد ذكر ابن برهان وأبو الخطاب فيه خلافا عن أبى ثور ولا أظنه الا خطأ وذكره أبو الطيب ولم يذكر فيه خلافا ومثله بالدباغ وبقوله ( لا تبيعوا الطعام بالطعام الا مثلا بمثل ) مع قوله ( البر بالبر مثلا بمثل ) على قول من لا يجعل مفهوم اللقب دليل الخطاب قلت ولعل من وهم هذا مستنده وذلك أن أبا ثور ممن يقول بمفهوم اللقب فقال فى هذا المثال ونحوه بناء على أصله ولعله قد جاء فى حديث ( جلد الشاة يطهر بالدباغ ) ونحوه فاشتبه عليهم بالقضية بالعين

Page 128