124

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

فان كان للخاص مفهوم يخالفه مثل خبر القلتين وسائمة الغنم بالنسبة إلى قوله ( الماء لا ينجسه شيء ) وقوله ( فى أربعين شاة شاة ) ونحو ذلك فهذا هو مسألة تخصيص العموم بالمفهوم وقد سبقت ومتى رأيت المفهوم قد ترك فى موضع وعمل بالعموم فان ذلك بدليل آخر ( ز ) وذكر القاضى أن الصورة المسكوت عنها تخص من اللفظ العام الا أن تكون أولى بالحكم من المنطوق فيكون التنبيه أولى من الدليل وكذا ان كان القياس يقتضى استواء الصورتين فيكون القياس أولى من المفهوم ومثل ذلك بنهيه عن بيع الطعام مع نهيه عن بيع ما لم يقبض وقوله فى اختلاف البيعين والسلعة قائمة ويجب أن يخرج من تقديم القياس على المفهوم وجهان كما فى تخصيص العموم بالقياس بل أولى لانهم قدموا المفهوم على العموم فلان يقدموه على القياس الذى هو دون العموم على أحد الوجهين أولى ويتوجه قول أبى الخطاب فى تقديم العموم على المفهوم لان دلالته مجمع عليها كما يقدم التنبيه على الدليل لاجماعهم عليه وقد صرح القاضى بأن تقديم القياس على المفهوم مأخوذ من تقديم القياس على العموم وكذلك ذكر أصحابنا وأبو الطيب ولم يذكروا خلافا الا أبا الخطاب فانه نقل كابن برهان فى ذلك كان كتب لايحمل عليه الا أن مقتضى ذلك دليل آخر من قياس ونحوه ثم ضرب عليه ومن العجب أنه احتج للخصم فقال فان قيل تعليقه الطهارة بتلك الشاة يدل على أن ما عداها بخلافها ثم قال الجواب أن دليل الخطاب ليس بحجة فى وجه وفى وجه هو حجة لكن صريح العموم أولى منه وهذا يناقض قوله مع الجماعة ان المفهوم يخص به العموم ثم أى مفهوم فى هذا المثال وكذلك ذكر بعض أصحابنا أن العام اذا خص بعض مفرداته فهل يخص العموم بمفهوم تخصيص الحكم بهذا المفرد اختلف أصحابنا فى ذلك الاكثر أنه لا يخص ويكون تخصيص المفرد لتأكيد الحكم فيه ونحوه وهذا النقل ليس بسديد

مسألة حمل المطلق على المقيد اذا اختلف السبب واتحد جنس الواجب كتقييد الرقبة بالايمان فى كفارة القتل واطلاقها فى غيرها ونحو ذلك ذكر القاضى فيه روايتين احداهما يحمل عليه من طريق اللغة وبهذا قالت المالكية وبعض الشافعية والثانية لا يحمل عليه وبهذا قالت الحنفية وأكثر الشافعية ( واختارها أبو اسحاق بن شاقلا وهو أصح عندى ( ز ) واختارها أبو الخطاب والجوينى والحلوانى وحكى ابن نصر المالكى فى الملخص أن الثانى قول أصحابهم

فأما حمله عليه قياسا بعلة جامعة فجائز عندنا وعند المالكية والشافعية وذكر أبو الخطاب فيه الرواية الاخرى فى التى قبلها وليس فى كلام أحمد الذى ذكره دليل عليها نعم هى مخرجة على تخصيص العموم بالقياس ولنا رواية بمنعه لان المطلق هنا كالعام

( ز ) حمل المطلق على المقيد اذا اتحد الجنس واختلف السبب ذكر ابن نصر المالكى أن مذهب أصحابه والحنفية وبعض الشافعية أنه لا يحمل عليه وأن حمله عليه لغة قول جمهور الشافعية قال وقد روى عن مالك ما يحتمل أن يكون أراد أن المطلق يتقيد بنفس المقيد ويحتمل أن يرد اليه قياسا وذكر أن الصحيح عند أصحابه أنه يحمل عليه قياسا وقالت الحنفية لا يجوز لان ذلك زيادة على النص وهو نسخ لا يجوز بالقياس واختار الجوينى الوقف فى مسألة القياس

Page 130