Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
فان كان المطلق والمقيد مع اتحاد السبب والحكم فى شيء واحد كما لو قال اذا حنثتم فعليكم عتق رقبة وقال فى موضع آخر اذا حنثتم فعليكم عتق رقبة مؤمنة فهذا لا خلاف فيه وأنه يحمل المطلق على المقيد اللهم الا أن يكون المقيد آحاد والمطلق تواترا فينبنى على مسألة الزيادة على النص هل هى نسخ وعلى النسخ للتواتر بالآحاد والمنع قول الحنفية وجميع ما ذكرنا هو فى المقيد نطقا كما مثلنا به آنفا فأما ان كانت دلالة القيد من حيث المفهوم دون اللفظ فكذلك أيضا على أصلنا وأصل من يرى دليل الخطاب ويقدم خاصه على العموم فأما من لا يرى دليل الخطاب أولا يخصص العموم به فيعمل بمقتضى الاطلاق فتدبر ما ذكرناه فانه يغلط فيه الناس كثيرا وقد حرره أبوالخطاب تحريرا جيدا بنحو ما ذكرناه الا أن ما ذكرنا أتم ومثل أبو الخطاب هذا بما لو قال ( اذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق ) وقال فى موضع آخر اذا حنثتم فلا تكفروا بعتق كافر ( ز ) وهذا الذى ذكره أبو الخطاب ذكره القاضى فى الكفاية لكنه اختار منع التقييد فيما دلالة قيده من جهة المفهوم وهو فيما أظن قول أبى الحسين فقال القاضى اذا اتفق الحكم والسبب فان كانا أمرين مثل اذا حنثتم فأعتقوا رقبة وقال فى موضع آخر اذا حنثتم فأعتقوا رقبة مؤمنة وجب تقييده وان كانا نهيين نحو قوله اذا حنثتم فلا تكفروا بالعتق وقال فى موضع آخر اذا حنثتم فلا تكفروا بعتق رقبة مؤمنة وجب اجراء المطلق على اطلاقه فى المنع من العتق أصلا على التأبيد ولا يخصه النهى المقيد بالايمان لانه بعض ما دخل تحته قلت واذا كانا اباحتين فهما فى معنى النهيين وكذلك اذا كانا كراهتين وان كانا ندبين ففيه نظر وان كانا خبرين عن حكم شرعى فينظر فى ذلك الحكم
وقد ذكر الطرطوشى أن اصحابه اختلفوا فى حمل المطلق على المقيد مع اتحاد السبب والحكم كاطلاق المسح فى قوله ( يمسح المسافر ثلاثة أيام ) وتقييده فى قوله ( اذا تطهر فلبس ) وذكر ذلك أيضا فى مسألة التيمم إلى الكوع وفى معنى ذلك ما ذكره أصحابنا وغيرهم فى قوله ( فى الابل السائمة ) مع قوله ( فاذا بلغت خمسا ففيها شاة ) وكذلك قوله ( عمن تمونون ) مع قوله ( على كل صغير وكبير ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين ) قرروا حمل المطلق على المقيد
فصل فى حد المطلق
( والد شيخنا ) وذكر صاحب جنة الناظر أنه اللفظ الواحد الدال على واحد لا بعينه باعتبار معنى شامل لمسمياته كدينار ودرهم ومثاله فيما يقع به الاستدلال النكرة فى سياق الاثبات وفى معرض الامر والمصدر
( شيخنا ) فصل
Page 132