129

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة أقل الجمع المطلق فيما له تثنية ثلاثة نص عليه فى مواضع وبه قالت الحنفية فيما ذكره البستى منهم والقاضى ومالك وأكثر الشافعية وزعم ابن برهان أنه قول الفقهاء قاطبة وأكثر المتكلمين وحكى عن أصحاب مالك أقله اثنان وبه قال علي بن عيسى النحوى وابن داود وفى كتاب ابن برهان داود وأبو بكر بن الباقلانى وبعض الشافعية ووجدت في مذهب أبى حنيفة ما يدل عليه وقد ذكره الجوينى في هذه المسألة فغلط فيها بأشياء منها أنه ادعى أنها تخص أهل العموم ثم زعم أن مالها إلى جواز تخصيص ( أسماء الجموع إلى الاثنين ثم اختار جوازه وجواز التخصيص ) إلى الواحد اذ قوى دليله ثم أنه ذكر أولا أن قول ابن عباس فيها إن أقله ثلاثة أخذا من مذهبه فانه كان يرى أن يقف الثلاثة خلف الامام والاثنان صفا معه وهذا معروف عن ابن مسعود وأين كان عن قول ابن عباس في مسألة الاخوة من الام الذى هو أشهر من ( قفا نبك ) فان كان هذا قد سقط من كتابه فما باله خصص المسألة بالمعممين وقوله تعالى

﴿فإن كان له إخوة

لاعموم فيه ولا تختص هذه المسألة بأهل العموم بل الصحيح عندهم أن الجموع المنكرة لا تعم ثم ما باله استبعد فى آخر المسألة قول من قال ان من فوائد هذه المسألة أن من أوصى بدراهم أو عبيد أو نذر عتق رقاب وما أشبه ذلك فانه يحمل على الاثنين عند القائل انه جمع وعلى الثلاثة عند الآخرين وهذا هو معنى الخلاف الذى جرى بين ابن عباس وعثمان والصحابة فى قوله

﴿فإن كان له إخوة

ولقد قال منكرا لذلك وما أرى االفقهاء يسمحون بهذا ولا ارى النزاع فى أقل الجمع الا ما ذكرته

قلت وأنا لا أدرى معنى قوله ان الفقهاء لايسمحون بهذا فانه ان استبعد حمل لفظ الاقرار والنذر ونحوهما على الثلاثة فهو مذهب الشافعى والجمهور وان استبعد حمله على الاثنين وأن يكون به مذهب فقد وجدناه في مذهب أبى حنيفة وأصحابه فى مواضع والذى ذكرته المالكية في كتبهم أن قول مالك ان أقل الجمع ثلاثة وهو الذى ينصرونه وقول عبد الملك بن الماجشون ( ان أقله اثنان )

فصل

( شيخنا ) قال المخالف لفظ الجمع موضوع لثلاثة فصاعدا فاخراج اللفظ عن الثلاثة اخراج عن موضوعه وترك لحقيقته وهذا لا يجوز الا بما يجوز به النسخ فقال القاضى والجواب أنه يجوز عندنا ترك حقيقة اللفظ وصرفه إلى المجاز والاتساع بما يجوز التخصيص به ولا يكون بمنزلة النسخ وانما يكون بمنزلة التخصيص ولهذا نقول فى قوله

﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى

ان المراد به موضع الصلاة ونحمله عليه بضرب من الاستدلال

Page 135