164

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

( شيخنا ) فصل

يحوز النسيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أحكام الشرع عند جمهور العلماء كما فى حديث ذي اليدين وغيره وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه لا يقر عليه بل يعلمه الله به ثم قال الاكثرون شرطة تنبيهه صلى الله عليه وسلم على الفور متصلا بالحادثة ولا يقع فيه تأخير وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته واختاره أبو المعالي ومنعت طائفة السهو عليه فى الافعال البلاغية والعبادات كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه فى الاقوال البلاغية واليه مال أبو اسحاق الاسفرائيني قال القاضى عياض واختلفوا فى جواز السهو عليه صلى الله عليه وسلم فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه فجوزه الجمهور وأما السهو فى الاقوال البلاغية فأجمعوا على منعه كما أجمعوا على امتناع تعمده وأما السهو فى الاقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذى لا يتعلق بالاحكام ولا أخبار القيامة وما يتعلق بها ولا يضاف إلى وحى فجوزه قوم قال عياض والحق ترجيح قول من منع ذلك على الانبياء فى كل خبر من الاخبار كما لا يجوز عليه خلف فى خبر لا عمدا ولا سهوا لا فى صحة ولا فى مرض ولا رضا ولا غضب وأما جواز السهو فى الاعتقادات فى أمور الدنيا فغير ممتنع

قال شيخنا سيأتي ما يتعلق بهذه فى مسألة اجتهاده صلى الله عليه وسلم ودعوى الاجماع فى الاقوال البلاغية لا يصح وانما المجمع عليه عدم الاقرار فقط وقوله لم أنس ولم تقصر وقوله في حديث اليهودية انما تفتن اليهود ثم بعد أيام أوحى اليه أنه يفتنون يدل على عدم ما رجحه عياض

( شيخنا ) فصل

Page 171