166

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

الاصل الثالث أن الفعل هل يقتضى حكما في حقنا من الوجوب مثلا وان لم يكن واجبا عليه كما يجب على المأموم متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الجيش متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الحجيج موافقة الامام فى المقام بالمعرف إلى افاضة الامام هذا ممكن أيضا بل من الممكن أن يكون سبب الوجوب فى حقه معدوما فى حقنا ويجب علينا لاجل المتابعة ونحوها كما يجب علينا الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له فى حق الاولين أو سبب الاستحباب منتفيا فى حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله

﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه

فصار واجبا عليهم لموافقته ولو لم يكن قد تعين الغزو فى ذلك الوقت إلى ذلك الوجه وهذا الذى ذكرناه في المتابعة قد يقال في كل فعل صدر منه اتفاقا لا قصدا كما كان ابن عمر يفعل فى المشى فى طريق مكة وكما فى تفصيل اخراج التمر وهذا فى الاقتداء نظير الامتثال فى الامر فالفائدة قد تكون فى نفس تهدينا بهديه وبأمره وفى نفس الفعل المفعول المأمور به والمقتدى به فيه فهذا أحرى في الاقتداء ينبغى أن يتفطن له فانه لطيف وطريقة أحمد تقتضيه وهذا فى الطرف الآخر من المنافاة لقول من قال ان المأمور به قد يرتفع لارتفاع علته من غير نسخ فان أحمد تسرى لاجل المتابعة واختفى ثلاثا لاجل المتابعة وقال ما بلغنى حديث الا عملت به حتى أعطى الحجام دينارا وكان يتحرى الموافقة لجميع الافعال النبوية

( شيخنا ) فصل

Page 173