188

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

الثالثة أن يرد نص ثم يجىء بعد نص حكم فرعه يخالف الاول فهل ينسخ الاول بهذا القياس قال القاضى وابن عقيل وغيرهما لا ينسخ به بل يكون فاسدا وفى ضمن تعليله النص على العلة المنصوصة وقيل ينسخ بالقياس المنصوص على علته فالخلاف فى العلة المنصوصة عند القاضى وابن عقيل لا ينسخ ولا ينسخ به وعند أبى الخطاب ينسخ ولا ينسخ به وهل يشترط فى النسخ به أن يمنع من القياس على الناسخ عند أبى الخطاب يشترط وعند صاحب المغنى ينسخ وينسخ

قال شيخنا هذا الذى فهمته من النقل فليراجع وتعليل القاضى وغيره فى مسألة نسخ المفهوم وغيرها يقتضى اجراءه مجرى المنصوص على علته كما قال صاحب المغنى وتحقيق الامر فى نسخ القياس أنه ان استقر حكم ثم جاء بعده نص يعارضه كان نسخا للقياس فقط سواء كانت العلة منصوصة أو مستنبطة وان لم يستقر حكمها كان مجىء النص دليلا على فساد القياس وهكذا القول فى نسخ العموم والمفهوم وكل دليل ظني بقطعي أو بظني أرجح منه فانه عند التعارض اما أن يرفع الحكم أو دلالة الدليل عليه فالاول هو النسخ الخاص والثاني من باب فوات الشرط أو وجود المانع ونسخ القياس المنصوص على علته يبنى على تخصيص العلة ان جوزنا تخصيصها فهى كنسخ اللفظ العام فيكون نسخ الفرع تخصيصا وان لم نجوز تخصيصها فهو نسخ والذى ذكره أصحابنا والشافعية والمالكية عن الحنفية أنهم احتجوا بحديث الوضوء بالنبيذ فقيل لهم ذلك كان نيئا وعندكم لا يجوز الوضوء بالنىء فقالوا اذا ثبت الوضوء بالنىء فى ذلك الوقت ثبت الوضوء بالمطبوخ لان أحدا لا يفرق بينهما فى ذلك الوقت ثم نسخ النىء وبقى المطبوخ فقال أصحابنا وموافقوهم اذا كان ثبوته بثبوته كان زواله بزواله

Page 196