189

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال شيخنا قلت الذى ذكره الحنفية جيد لو فرض أنه لم يحرم من الانبذة الا النىء وذلك لانه على هذا التقرير جاز التوضؤ بهما اذ ذاك ثم صار الاصل حراما دون الفرع فالمعنى الناسخ اختص به الاصل دون الفرع وكذلك قولهم فى مسألة التبييت فى صوم عاشورا فانه اذا ثبت أن صوما واجبا يجزىء بغير تبييت كان حكم سائر الصوم الواجب كذلك ثم نسخ الحكم فى الاصل وانما هو لزوال وجوبه والتحقيق أن هذا ليس من باب نسخ الحكم فى الاصل وانما هو من باب نسخ الاصل نفسه فان الشارع تارة ينسخ الحكم مع بقاء الاصل فهنا لا يقع ريب أن الفرع يتبعه وتارة يرفع الاصل فلا يلزم رفع الحكم بتقدير وجود الاصل والمسألة محتملة اذ لقائل أن يقول لو بقى الاصل فقد كان يبقى حكمه وقد لا يبقى ومن هذا الباب حديث معاذ اذا قيل ان النبي صلى الله عليه وسلم نهاه عن الامامة بهم

( شيخنا ) فصل

بيان الغاية المجهولة مثل التى فى قوله

﴿حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا

نسخ عند القاضى وغيره وقال الناسخ قوله

﴿الزانية والزاني

الآية قال لان هذه الغاية مشروطة فى كل حكم ( مطلق لان غاية كل حكم ) إلى موت المكلف أو إلى النسخ وكذلك ذكر فى نسخا الأخف بالاثقل ان حد الزنا فى أول الاسلام كان الحبس ثم نسخ وجعل حد البكر الجلد والتغريب والثيب الجلد والرجم وكذلك قال القاضى لما احتج اليهود بما حكوه عن موسى أنه قال شريعتى مؤبدة ما دامت السموات والأرض فأجاب بالتكذيب وبجواب آخر وهو أنه لو ثبت لكان معناه الا أن يدعو صادق إلى تركها وهو من ظهرت المعجزة على يده وثبتت نبوته بمثل ما ثبتت به نبوة موسى والخبر يجوز تخصيصه كما يجوز تخصيص الامر والنهى

Page 197