196

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

والثالث أن تكون التسوية ممكنة والفرق ممكنا فهنا هو مضطرب الفقهاء فمن غلب على رأيه التسوية قال بالتعارض والنسخ مثلا ومن جوز أن يكون هناك فرق لم يقدم على رفع أحد النصين بقياس النص الآخر وقد يعم كلام أحمد هذا القسم فينظر ويقول هذا من جنس خبر الواحد المخالف لقياس الاصول وأهل الرأى كثيرا ما يعارضون النصوص الخاصة بقياس نصوص أخرى أو بعمومها وفى كلام أحمد انكار على من ( كان ) يفعل ذلك

( شيخنا ) فصل فى النسخ بالعموم والقياس

الحنفية يقولون بهذا كثيرا وأصحابنا والشافعية وغيرهم يدفعونه كثيرا والحاجة إلى معرفته ماسة فانه كثيرا ما وقعت أحكام الافعال فى وقت لم يكن نظائر تلك الافعال محرمة ثم حرمت تلك الافعال بلفظ يخصها أو بلفظ يعمها والفعل الآخر فالواجب فيه أن ينظر فان كان ذلك العموم مما قد عرف دخول تلك الصورة فيه كان نسخا وكذلك اذا لم يكن بين الصورتين فرق وهذا مثل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعامل المشركين والمنافقين من العفو والصفح قبل نزول براءة وكانت المساجد ينتابها المشركون قبل نزول براءة وكان المسلمون يلون أقاربهم المشركين فى الغسل وغيره كولاية على أباه قبل أن يقطع الله الموالاة بينهم وبالجملة متى كان الحكم الاول قد عرفت علته وزالت بمجىء النص الناسخ أو كان معنى النص الناسخ متناولا لتلك الصورة فلا ريب في النسخ وتختلف آراء المجتهدين فى بعض هذه التفاصيل وهذه القاعدة يحتاج اليها فى الفقه كثيرا

( شيخنا ) فصل

Page 204