199

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

ولا يجوز النسخ الا مع التعارض فأما مع امكان الجمع فلا وقول من قال نسخ صوم يوم عاشوراء برمضان أو نسخت الزكاة كل صدقة سواها فليس يصح لو حمل على ظاهره لان الجمع بينهما لا منافاة فيه وانما وافق نسخ عاشوراء فرض رمضان ونسخ سائر الصدقات فرض الزكاة فحصل النسخ معه لا به والد شيخنا هذا قول القاضى ويشبه هذا في الأحكام ما اذا أوصى لرجل بشىء ثم أوصى بشىء آخر فان الايصاء الثاني لا يتضمن رجوعه عن الاول وكذا ان أوصى به لآخر تحاصا وهذه أبعد وكذا الاوصياء وغير ذلك وهذا أظهر من أن يدل عليه شيخنا وآية الوصية منسوخة بالمواريث عند ابن أبى موسى

( شيخنا ) فصل

قال ابن عقيل قال الحنبلي والنسخ لا يحصل تاريخه بالدليل العقلى ولا مجال للعقل فى علم التقديم والتأخير ولا يحصل الا من طريق الخبر

مسألة اذا قال الصحابي هذه الآية منسوخة فانا لا نصير إلى قوله حتى يخبر بماذا نسخت قال القاضي أومأ اليه أحمد وبه قالت الحنفية والشافعية وفيه رواية أخرى يقبل قوله ذكرها ابن عقيل وغيره وهكذا كان القاضى قد قال أولا وعندى أنه ان كان هناك نص آخر يخالفها فانه يقبل قوله فى ذلك لان الظاهر أن ذلك النص هو الناسخ ويكون حاصل قول الصحابى الاعلام بالتقدم والتأخر وقوله يقبل فى ذلك والد شيخنا وذكر أبو الخطاب أنه يقبل فى الخبر ولم يفصل كالرواية التى حكاها ابن عقيل ولم يذكر لنا خلافا

شيخنا وذكر الباجي فى هذه المسألة ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يقبل بحال حتى يبين الناسخ ليعلم أنه ناسخ لان هذا كفتياه وهو قول ابن الباقلاني والسمنابى واختاره الباجي والثاني أنه ان ذكر الناسخ لم يقع به نسخ وان لم يذكره وقع والثالث يقع به النسخ بكل حال

Page 207