228

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

ذكر القاض ى أنه لا تقبل رواية المبتدع الداعى إلى بدعته قال لانه اذا دعا لا يؤمن أن يضع لما يدعو اليه حديثا يوافقه وكذلك أبو الخطاب لم يذكر فى الداعي خلافا وذكر فى غيره ثلاث روايات قلت التعليل بخوف الكذب ضعيف لان ذلك قد يخاف على الدعاة إلى مسائل الخلاف الفروعية وعلى غير الدعاة وانما الداعي يستحق الهجران فلا يشيخ فى العلم وكلام أحمد يفرق بين أنواع البدع ويفرق بين الحاجة إلى الرواية عنهم وعدمها كما يفرق بين الداعى والساكت مع أن نهيه لا يقتضى كون روايتهم ليست بحجة لما ذكرته من أن العلة الهجران ولهذا نهى عن السماع من جماعة فى زمنه ممن أجاب فى المحنة وأجمع المسلمون على الاحتجاج بهم وهو فى نفسه قد روى عن بعضهم لانه كان قد سمع منهم قبل الابتداع ولم يطعن فى صدقهم وأمانتهم ولا أنكر الاحتجاج بروايتهم وكذلك الخلال ترك الرواية عن أقوام لنهى المروذى وروى عنهم بعد موته وذلك أن العلة استحقاق الهجر عند التارك واستحقاق الهجر يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم على من أمر أصحابه بالصلاة عليه وكذلك لما قدم عليه أبو سفيان بن الحارث وابن أبى أمية أعرض عنهما ولم يأمر بقية أصحابه بالاعراض عنهما بل كانوا يكلمونهما والثلاثة الذين خلفوا لما أمر المسلمين بهجرهم لم يأمرهم بفراق أزواجهم الا بعد ذلك وهذا باب واسع ولهذا ذكر القاضى أن الشروط فى قبول الخبر خمسة العقل والعدالة والبلوغ والضبط وأن لا يكون داعيا إلى بدعة فجعل الدعاء إلى البدعة قسما ليس بداخل فى مطلق العدالة

Page 238