232

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

ذكر القاضى أن الخبر يرد من جهة المخبر بخمسة أشياء اما أن يخالف موجبات العقول واما أن يخالف الكتاب والسنة المتواترة واما أن يخالف الاجماع فقد يكون دليلا على نسخه قال الرابع أن يروى ما يجب على الكافة علمه مثل أن يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم عهد إلى أبى بكر أو إلى عمر أو إلى عثمان أو على فاذا انفرد الواحد بنقل مثل هذا كان مردودا قال فان قيل أليس ما تعم به البلوى يفتقر اليه كل واحد ويثبت بخبر الواحد قيل كل واحد مفتقر إلى العمل لا إلى علمه فلهذا يثبت بخبر الواحد وليس كذلك ثبوت الخلافة والعهد إلى واحد لان على كل واحد أن يعرفه ويعلمه قطعا فلهذا لم يثبت بخبر الواحد

قلت هذا فيه نظر فانه يجوز أن ينقل لهم الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عهد إلى فلان فيجب عليهم العمل به ولا يقف على القطع باحد الطرفين الا اذا نصب أدلته ويجوز أن لا ينصب دليلا على القطع وان أريد أنه اليوم علمته فلا نسلم أن الله أوجب القطع باحد الطرفين وهذا باب ينبغى تأمله فإن من المتكلمين من رد أخبار الآحاد فى غير العمليات وليس هو مذهب أهل السنة والجماعة قال الخامس أن ينفرد بما جرت العادة بنقله بالتواتر

( شيخنا ) فصل في الجندي

قال فى رواية المروذى وقد سأله يكتب عن الرجل اذا كان جنديا فقال أما نحن فلا نكتب عنهم وكذلك قال فى رواية إبراهيم بن الحارث اذا كان الرجل فى الجند لم أكتب عنه قال القاضي وهذا محمول على طريق الورع لان الجندي لا يتجنب المحرمات فى الغالب

قال شيخنا قلت خص نفسه بالامتناع لانه مظنة الظلم والاعتداء ولهذا كره لبس السواد لما فيه من التشبه بهم ويدل عليه قوله خذ العطاء ما كان عطاء فاذا كان عوضا عن دين أحدكم فلا يأخذه والملوك المتأخرون انما يرزقون على طاعتهم وان كانت معصية لا على طاعة الله ورسوله

Page 242