419

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قلت أما الاول فإن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للقاتل بالسلب وهذا اللفظ يعم جميع السلب فكان هذا تمسكا بعموم اللفظ فالذى لم يخصه النبي صلى الله عليه وسلم بل ترك تخميسه نص فى استحقاق جميعه وهذا أبلغ من الاستصحاب فان هنا أربع مراتب فعله أو امره بما يضاد الوجوب كأمره بأن يعطى القاتل جميع السلب فإن هذا يضاد وجوب أخذ الخمس الثاني عدم أمر النبي صلى الله عليه وسلم مع قيام المقتضى فهذان نصان فى عدم الوجوب والثالث عدم دليل السمع الموجب فإنه لا وجوب الا به فعدم الموجب ملزوم عدم الوجوب الرابع استصحاب ما كان قبل السمع وكذلك عدم التحريم تارة يثبت بقوله أو فعله ما ينافى التحريم وتارة بعدم نهيه مع قيام المقتضى وهذا الذى يسمى تقريرا وثالثا بعدم المحرم ورابعا بالاستصحاب فهذه الدلائل العدمية دليل على عدم الوجوب والاستصحاب والتحريم والكراهة وبعضها مستلزمة لدليل ثبوتى ومن هذا فعله للشيء هل هو دليل على الحل الشرعى أو دليل على عدم التحريم مطلقا بحيث يكون النهى بعد ذلك نسخا عاما أولا يحكم يكون نسخا لان الثابت انما كان عدم التحريم

مسألة يجوز الاخذ بأقل ما قيل ونفى ما زاد لانه يرجع حاصله إلى استصحاب دليل العقل على براءة الذمة فيما لم يثبت شغلها به وأما أن يكون الاخذ بأقل ما قيل أخذا وتمسكا بالاجماع فلا لان النزاع فى الاقتصار عليه ولا اجماع فيه قال بعضهم هذا نوع من أنواع الاجماع صحيح لا شك فيه وقال قوم بل يأخذ بأكثر ما قيل ذكرهما ابن حزم وقال بعضهم ليس بدليل صحيح

قال شيخنا قلت اذا اختلفت البينتان فى قيمة المتلف فهل يوجب الاقل أو بسقطهما فيه روايتان وكذلك لو اختلف شاهدان فهذا يبين أن فى ايجاب الاقل بهذا المسلك اختلافا وهو متوجه فان ايجاب الثلث أو الربع ونحو ذلك لا بد أن يكون له مستند ولا مستند على هذا التقدير وانما وقع الاتفاق على وجوبه اتفاقا فهو شبيه بالاجماع المركب اذا أجمعوا على مسألتين مختلفتي المأخذ ويعود الامر إلى جواز انعقاد الاجماع بالبحث والاتفاقات وان كان كل واحد من المجمعين ليس له مأخذ صحيح وأشار اليه ابن حزم

فصل

Page 436