438

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

مسألة يجوز لمن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد سواء كان غائبا عنه أو حاضرا معه وبه قال أكثر الشافعية ومنع قوم منه لمن بحضرته أو قريبا منه وحكى الجرجاني عن أصحابه ان كان باذنه جاز والا فلا هذا قول القاضي وابن عقيل وهو قول أبى الخطاب وهو مقتضى قول أحمد لانه جعل القياس انما يجوز عند الضرورة كما تقدم فى مسألة القياس وقال قوم من المتكلمين لا يجوز ذلك لمن فى حضرته حاضرا كان أو غائبا عنه حكاه ابن عقيل وهذا هو الذى فى مقدمة المجرد الا أن يكون غلطا أنه لا يجوز لمن حضر أو غاب والاول اختيار أبى الطيب وقال بعض أصحابنا وقوم من المتكلمين لا يجوز الاجتهاد بحضرته لانه حكم بغلب الظن مع امكان العلم وهذا هو الذى حكاه القاضي فى كتاب الروايتين عن ابن حامد فقال هل يجوز الاجتهاد بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم أو فى مجلسه قال شيخنا أبو عبد الله لا يجوز وعندى أنه يجوز وعلل قول شيخه بأنه رجوع إلى غالب الظن مع قدرته على القين وجعلهما أبو الخطاب مسألتين فقال مسألة يجوز لمن غاب عن النبي صلى الله عليه وسلم الاجتهاد فى الحوادث وقال بعضهم لا يجوز ثم ذكر فى المسألة الثانية أنه فى الغيبة به حادة لانه لا يمكنه سؤال الرسول وان أخر الحادثة إلى وقت لقائه بطل الحكم وضاع الناس

قال شيخنا قلت وبهذا يظهر ما جاء فى حديث معاذ من توقفه عن الزكاة ومن حكمه بالاجتهاد فيفرق بين ما يقرب وما لا يقرب

مسألة فإن كان بحضرته أو بموضع يمكنه سؤاله فى الحادثة قبل ضيق وقتها جاز له الاجتهاد بشرط أن يأذن له أو يسمع حكمه فيقره عليه وهو قول الحنفية وقال الجبائي وابنه وغيرهما لا يجوز وقال شيخنا وأكثر الشافعية يجوز بدون الشرط المذكور ونقل المقدسي كتفصيل أبى الخطاب فى مسألة واحدة

( شيخنا ) فصل

وللمفتى أن يرد الفتوى اذا كان فى البلد من يقوم مقامه والا لزمه النظر فيها وقال أبو عمرو بن الصلاح ان لم يكون فى البلد الا هو تعين عليه الجواب وان كان فى الناحية اثنان واستفتيا معا فالجواب واجب عليهما على الكفاية وان لم يحضر غيره وعند الحليمى يتعين عليه بسؤاله جوابه وليس له أن يحيله على غيره

Page 456