444

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

ثم قال القاضى فأما صفة المستفتى فهو العامى الذى ليس معه ما ذكرنا من آلة الاجتهاد وذكر قول عبد الله سألت أبى عن رجل تكون عنده الكتب المصنفة فيها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلاف الصحابة والتابعين وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف والمتروك ولا الاسناد القوى من الضعيف فيجوز أن يعمل بما شاء ويتخير ما أحب منها فيفتى به ويعمل به قال لا يعمل به حتى يسأل ما يؤخذ به منها فيكون يعمل على أمر صحيح يسأل عن ذلك أهل العلم قال القاضي وظاهر هذا أن فرضه التقليد والسؤال لم يكن له معرفة بالكتاب والسنة

قلت قد قسم عبد لله الحديث إلى ضعيف متروك والى ضعيف قوى ولا شك أن من لم يعرف هذا لم يجز له أن يتقلد من الكتب ما شاء لا عملا ولا افتاء وصريحه يقتضى أنه اذا سأل ما يؤخذ به منها عمل به وأما الافتاء فمسكوت عنه وليس هذا منافيا لما قاله فى أهل الحديث الذين لا يعرفون الضعيف لان أولئك أهل الحديث ليسوا أهل كتب مجردة ومثل هؤلاء يعرفون المتروك لكن لا يعرفون الضعيف المطلق الذى هو الحسن فغايتهم أن يفتوا به وهو خير من رأى معين بخلاف الحديث المتروك فانه لا خير فيه بحال

( شيخنا ) فصل

الذى ليس بمجتهد له أن يجتهد فى أعيان المفتين بلا ريب وهل يجتهد أعيان المسائل التى يقلد فيها بحيث اذا غلب على ظنه أن بعض المسائل على مذهب فقيه أقوى فعليه أن يقلده فيها ويفتى اخبارا عن قوله قال ذلك أبو الحسين القدورى وقال أبوالطيب الطبرى ليس للعامى استحسان الاحكام فيما اختلف فيه الفقهاء ولا أن يقول قول فلان أقوى من قول فلان ولا حكم لما يغلب على ظنه ولا اعتبار به ولا طريق له إلى الاستحسان كما لا طريق له إلى الصحة

( شيخنا ) فصل

Page 462