445

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

اذا جوز للعامى أن يقلد من شاء فالذى يدل عليه كلام أصحابنا وغيرهم أنه لا يجوز له يتتبع الرخص مطلقا فان أحمد أثر مثل ذلك عن السلف وأخبر به فروى عبد الله بن أحمد عن أبيه قال سمعت يحيى القطان يقول لو أن رجلا عمل بكل رخصة بقول أهل المدينة فى السماع يعنى فى الغناء وبقول أهل الكوفة فى النبيذ وبقول أهل مكة فى المتعة لكان فاسقا ونقلت من خط القاضى قال نقلت من مجموع أبى حفص البرمكى قال عبد الله سمعت أبى وذكر نحوه وقال الخلال فى كتابه ثنا يحيى بن طالب الانطاكي ثنا محمد بن مسعود ثنا عبد الرزاق ثنا معمر قال لو أن رجلا أخذ يقول أهل المدينة فى السماع يعنى الغناء واتيان النساء فى أدبارهن وبقول أهل مكة فى المتعة والصرف ويقول أهل الكوفة فى المسكر كان شر عباد الله عز وجل وقال سليمان التيمى لو أخذت برخصة كل عالم أو قال بزلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله وفى المعنى آثار عن على وابن مسعود ومعاذ وسلمان وفيه مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر

قال القاضى بعد ذكر كلام الامام أحمد المنقول من خطه هذا محمول على أحد وجهين اما أن يكون من أهل الاجتهاد ولم يؤده اجتهاده إلى الرخص فهذا فاسق لانه ترك ما هو الحكم عنده واتبع الباطل أو يكون عاميا قأقدم على الرخص من غير تقليد فهذا أيضا فاسق لانه أخل بفرضه وهو التقليد فأما ان كان عاميا فقلد فى ذلك لم يفسق لانه قلد من يسوغ اجتهاده

( شيخنا ) فصل

اذا أفتى أحد المجتهدين بالحظر والآخر بالاباحة وتساوت فتواهما عند العامى فانه يكون مخيرا فى الاخذ بأيهما شاء فاذا اختار أحدهما تعين القول الذى أختاره حظرا أو اباحة ذكره القاضى فى أسئلة المخالف بما يقتضي أنه محل اتفاق ولم يمنعه

Page 463