446

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

( شيخنا ) فصل

قال أبوالخطاب وغيره أكثر الفروع لا نص فيها من القرآن ولا من السنة المتواترة ولا من الاجماع وانما يتناولها أخبار الآحاد وقياس وما منها قد تناولها الآيات فتلك الآيات قد قابلها أخبار آحاد ومقاييس خصصتها وقد ذكر أبو المعالى وطائفة أن أكثر الحوادث لا نص فيها بحال وإنما الدليل فيها هو القياس وكذلك قال أبو محمد فى مسألة القياس لما قيل له يمكن التنصيص على المقدمات الكلية ويبقى الاجتهاد فى المقدمات الجزئية فقال أبو محمد هذا إن تصور فليس بواقع فان أكثر الحوادث ليس بمنصوص على مقدماتها الكلية كميراث الجد مع الاخوة قيقتضى العقل أن لا تخلو عن حكم ذكر هذا فى تقرير وجوب التعبد بالقياس عقلا قال ان تعميم الحكم واجب ولو لم يستعمل القياس لافضى إلى خلو كثير من الحوادث عن الاحكام لقلة النصوص وكون الصور لا نهاية لها وكذلك قال ابن غنمه فى قوله من خاض فى البحر قال من اتسع علمه بالنصوص

قلت حاجته إلى القياس كالواجد للماء لا يجوز له التيمم والمنصوص عن الامام أحمد رحمه الله أن الآثار وافية بعامة الحوادث وأن القياس انما يحتاج اليه فى القليل وفى كلامه ما يدل على أن فتاوى الصحابة أحاطت لفظا أو معنى بالحوادث فانه قال وماتصنع بالرأى وفى الحديث ما يغنيك عنه والواجب أن يفرق بين أعمال الخلق الواقعة وبين المسائل المولدة لاعمالهم المقدرة فأما أعمالهم فعامتها فيها نص وأما المولدات فيكثر فيها ما لا نص فيه وزعم الظاهرية وغيرهم أن النصوص محيطة بجميع الحوادث مطلقا

Page 464