459

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

والثالث أن يذكر قولين فى موضع واحد ثم يعيد المسألة فى موضع آخر ويذكر أحدهما فقط فيدل عل اختياره له وهذا ذكره المزنى هكذا وخالفه أبو اسحاق المروذى وقال هذا لا يدل على اختياره لانه يحتمل أن يكون ترك ذكره اكتفاء بما ذكره والذى قاله المزنى هو الصحيح

والرابع أن يذكر قولين فى موضع واحد ولا يدل على اختياره لاحدهما فهذا لا نعرف مذهبه فيها لانه لا يجوز أن يكون مذهبان له لان الحق واحد ونسبة أحدهما بعينه اليه لا يجوز لانه لم يعينه قال أصحابنا ووجد له مثل ذلك ستة عشر موضعا قالوا ويحتمل أن يكون قد تعين له الحق منهما ومات قبل بيانه ويحتمل أن لا يكون قد تعين له وكان متوقفا فيهما فان قال قائل اذا كان طريق القولين ما ذكرته ولم يكونا مذهبين له فليس لذكر القولين فى موضع واحد واختياره أحدهما معنى وكذلك اذا لم يبن له الحق فيهما فليس لذكرهما معنى وكيف ذكر الشافعى مالا يفيد شيئا فالجواب أن الشافعى ذكر القولين ليعلم أصحابه طريق الاجتهاد واستخراج العلل وبيان ما يصححها ويفسدها لانه يحتاج أن يبين فروق الاحكام كما يحتاج أن يبين الاحكام فكانت فائدة ذكر القولين هذا دون ما قدره السائل من كون القولين مذهبا له ولانه اذا ذكر القولين ولم يبين الحق منهما أفاد بذكرهما أن ما عداهما باطل وأن الحق أحدهما ولان الخبر عما هو متوقف فيه مفيد حسن فلا يصح ما قاله هذا القائل

( شيخنا ) فصل

Page 477