460

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

فى قول الشافعى رضى الله عنه اذا وجدتم فى كتابى خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ماقلته قال أبو عمرو بن الصلاح عمل بذلك كثير من أئمة أصحابنا فكان من ظفر منهم بمسألة فيها حديث ومذهب الشافعى خلافه عمل بالحديث وأفتى به قائلا مذهب الشافعى ما وافق الحديث وما لم يتفق ذلك الا نادرا ومنه ما نقل عنه قول موافق وممن حكى أنه أفتى بالحديث فى مثل ذلك أبو يعقوب البويطي وأبو القاسم الداركي وهذا الذى قطع به أبو الحسن الكيا فى أصوله قال أبو عمرو وليس هذا بالهين فليس كل فقيه يسوغ أن ينقل بالعمل بما يراه حجة من المذهب وفيمن سلك هذا من علم بحديث تركه الشافعى عمدا على علم منه بصحته لمانع كأبى الوليد بن الجارود ممن صحبه فى حديث أفطر الحاجم والمحجوم وعن ابن خزيمة أنه قيل له هل تعرف سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحلال والحرام لم يودعها الشافعى كتابه قال لا قال أبو عمرو وعند هذا أقول من وجد من الشافعية حديثا يخالف مذهبه فان كملت فيه آلات الاجتهاد مطلقا أو فى ذلك الباب أو فى تلك المسألة كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث وان لم تكمل آلته ووجد فى قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفته عنه جوابا شافيا فإن كان قد عمل بذلك الحديث امام مستقل فله أن يتمذهب بمذهبه فى العمل بذلك الحديث ويكون ذلك عذرا له فى ترك مذهب امامه فى ذلك والله أعلم

قال والمفتى المنتسب إلى مذهب امام هل له أن يفتى بمذهب آخر ان كان ذا اجتهاد فأداه اجتهاده إلى مذهب امام آخر اتبع اجتهاده وان كان اجتهاده مشوبا بشىء من التقليد نقل ذلك الشوب من التقليد إلى ذلك الامام الذى أداه اجتهاده اليه ثم اذا أفتى بين ذلك فى فتواه وذكر العمل بمثل ذلك عن القفال والمروذى والحلواني أنه أنكر مثل ذلك على الغزالي

Page 478