Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
وقال أيضا فى أول شرح الحديث كل من هذه المذاهب اذا أخذ به آخذ ساغ له ذلك فان خرج من الخلاف فأخذ بالاحوط كتحرية مسح جميع رأسه وأخذ فيما لا يمكنه الخروج من الخلاف فيه كمسألة البسملة بقول الاكثر كان هو الاولى قال وعلى هذا أرى ما استمر من الخلفاء الراشدين يعنى خلفاء بغداد من ترك الجهر فى الجوامع لان الخطباء قد يكون فيهم من يعتقد مذهب الشافعى الا أنهم استمروا على ذلك لما ذكرته قال وهذا هو المانع لى من الجهر لاكون مع الاكثر فأما المجتهد فإنه اذا ثبت عنده حق بمقتضى ما أداه اجتهاده اليه فى مسألة فإن فرضه ما أدى اليه اجتهاده على أن المجتهد اليوم لا يتصور اجتهاده فى هذه المسائل التى قد تحررت فى المذاهب لأن المتقدمين قد فرغوا من ذلك فأما هذا الجدل الذي يقع بين أهل المذاهب فإنه أوفق ما يحمل الامر فيه يأن يخرج مخرج الاعادة والتدريس فيكون الفقيه به معيدا محفوظه ودارسا ما يعلمه فأما اجتماع الجمع منهم متجادلين فى مسألة مع أن كل واحد منهم لا يطمع فى أن يرجع خصمه اليه ان ظهرت حجته ولا هو يرجع إلى خصمه ان ظهرت حجته عليه ولا فيه عندهم فائدة ترجع إلى مؤانسة ولا إلى استجلاب مودة ولا إلى توطئة القلوب لوعى الحق بل هو على الضد من ذلك فإنه مما قد تكلم فيه العلماء وأظهروا من عذره ما أظهروا كابن بطة وابن حامد فى جزءه ولا يتمارى فى أنه محدث متجدد فأما تعيين المدارس بأسماء فقهاء معينين فانه لا أرى به بأسا حيث ان اشتغال الفقهاء بمذهب واحد من غير أن يختلط بهم فقيه فى مذهب آخر يثير الخلاف معهم ويوقع النزاع فإنه حكى لى الشيخ محمد بن يحيى عن القاضي أبى يعلى أنه قصده فقيه ليقرأ عليه مذهب أحمد فسأله عن بلده فأخبره فقال له إن أهل بلدك كلهم يقرأون مذهب الشافعى فلماذا عدلت أنت عنه إلى مذهبنا فقال له انما عدلت عن المذهب رغبة فيك أنت فقال ان هذا لا يصلح فانك اذا كنت فى بلدك على مذهب أحمد وباقى أهل البلد على مذهب الشافعى لم تجد أحدا يعبد معك ولا يدارسك وكنت خليقا أن تثير خصومة وتوقع نزاعا بل كونك على مذهب الشافعى حيث أهل بلدك على مذهبه أولى ودله على الشيخ أبى اسحاق وذهب به اليه فقال سمعا وطاعة أقدمه على الفقهاء وألتفت اليه وكان هذا من علمهما معا وكون كل واحد منهما يريد الآخرة وعلى هذا فلا ينبغي أن يضيق فى الاشتراط على المسلمين فى شروط المدارس فإن المسلمين اخوة وهى مساكن تبنى لله فينبغي أن يكون فى اشتراطها ما يتسع لعباد الله فاننى امتنعت من دخول مدرسة شرط فيها شروط لم أجدها عندى ولعلى منعت بذلك أن أسأل عن مسألة أحتاج اليها أو أفيد أو أستفيد
( شيخنا ) فصل
قال أبو الخطاب أجمع الناس على أن المجتهد اذا حكم فى حادثة بحكم ثم جاءته مثلها أنه لا يقنع بذلك الاجتهاد بل يجتهد ثانيا وما عليه دليل قطعي لا يحتاج إلى ذلك كمن عرف التوحيد والنبوة قال وفيه نظر
Page 483