467

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

اذا سئل المجتهد عن الحكم لم يجز له أن يفتى بمذهب غيره لانه انما سئل عما عنده فإن سئل عن مذهب غيره جاز له أن يحكيه لان العامى يجوز له حكاية قول غيره ولا يجوز له أن يفتى بما يجده فى كتب الفقهاء لا بما يفتيه به فقيه هذا قول أبى الخطاب وقال الحليمى والروياني لا يجوز للمقلد أن يفتى بما هو مقلد فيه وذكر أبو محمد الجوينى عن القفال والمروذى أنه يجوز لمن حفظ مذهب صاحب مذهب ونصوصه أن يفتى به وان لم يكن عارفا بغوامضه وحقائقه وقال أبو محمد لا يجوز أن يفتى بمذهب غيره اذا لم يكن متبحرا فيه عالما بغوامضه وحقائقه كما لا يجوز للعامى الذى جمع فتاوى المفتين أن يفتى بها واذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتى به

قال أبو عمرو وقول من قال لا يجوز معناه أنه لا يذكره فى صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى امامه الذى يحكيه عنه قال فعلى هذا من عددناه فى المفتين من المقلدين ليسوا فى الحقيقة من المفتين ولكنهم قاموا مقامهم فعدوا معهم وسبيلهم أن يقولوا مثلا مذهب فلان كذا ومقتضى مذهبه كذا ومنهم من ترك اضافة ذلك إلى امامه اكتفاء بدلالة الحال

وذكر الماوردي فى الحاوى فى العامى اذا عرف حكم حادثة بنى على دليلها ثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز أن يفتى به ويجوز تقليده فيه والثاني يجوز ذلك ان كان دليلها من الكتاب أو السنة والثالث وهو الاصح أنه لا يجوز ذلك مطلقا

( شيخنا ) فصل

وذكر ابن عقيل أن العامى لا يجوز له التقليد الا المجتهد وكذلك التزم أنه لا بد فى كل عصر من مجتهد يجوز للعامى تقليده ويجوز أن يولى القضاء وهذا يقتضى أن المفتى لا يجوز أن يفتى بالنقل عن غيره من المجتهدين المتقدمين وابن عقيل انما عنى بذلك الاجتهاد المطلق

فصل

Page 486