469

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

فالمستقل المجتهد المطلق وهو القائم بمعرفة أدلة الاحكام من الكتاب والسنة والاجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وهى مفصلة فى كتب الفقه العالم بما يشترط فى الادلة ووجوه دلاتها وكيفية اقتباس الحكم منها وذلك فى أصول الفقه الذى يعرف من علم القرآن والحديث وعلم الناسخ والمنسوخ والنحو واللغة واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذى يتمكن به من الوفاء بشروط الادلة والاقتباس منها ذا دربه وارتياض فى استعمال ذلك عالما بالفقه ضابطا لامهات مسائلة وتفاريعه المفروغ من تمهيدها فهذا هو المفتى المطلق المستقل الذى يتأدى به فرض الكفاية ولا يكون الا مجتهدا مستقلا وهو الذى يستقل بادراك الاحكام الشرعية من الادلة الشرعية من غير تقليد ولا تقييد قال وما ذكرنا من كونه حافظا لمسائل الفقه لم يعد من شروطه فى كثير من الكتب المشهورة بناء على أن الفقه من ثمراته فلا يكون شرطا واشتراطه أبو اسحاق الاسفرائينى وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرها

قال واشتراط ذلك فى المفتى المذكور هو الصحيح وان لم يكن كذلك فى صفة المجتهد المستقل على تجرده قال وهل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما تصح به المسائل الحسابية الفقهية حكى أبو اسحاق وأبو منصور فيه خلافا للاصحاب والاصح اشتراطه وهذا انما يشترط فى المفتى فى جميع أبواب الشرع

القسم الثاني المفتى الذى ليس بمستقل ومنذ دهر طوى بساط المفتى المستقل والمجتهد المطلق وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة وللمفتى المنتسب أحوال أربع

أحدها أن لا يكون مقلدا لامامه لا فى المذهب ولا فى دليله وانما انتسب اليه لسلوك طريقه فى الاجتهاد وذكر عن أبى اسحاق الاسفرائينى أنه حكى عن أصحاب مالك وأحمد وداود وأكثر أصحاب أبى حنيفة أنهم صاروا إلى مذهب أئمتهم تقليدا لهم ثم قال والصحيح الذى ذهب اليه المحققون ما ذهب اليه أصحابنا وهو أنهم صاروا إلى مذهب الشافعى لا على جهة التقليد له لكن لانهم وجدوا طريقة فى الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق

Page 488