470

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال أبو عمرو ودعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا تستقيم الا أن يكونوا قد أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق وذلك لا يلائم المعلوم من أحوالهم أو أحوال أكثرهم وذكر بعض الاصوليين من أصحابنا أنه لم يوجد بعد عصر الشافعى مجتهد مستقل وحكى اختلافا بين الحنفية والشافعية فى أبى يوسف ومحمد والمزني وابن سريج هل كانوا مستقلين أم لا قال ولا يستنكر دعوى ذلك فيهم فى فن من الفقه بناء على جواز تجزؤ منصب الاجتهاد ويبعد جريان الخلاف فى حق هؤلاء المتبحرين الذين عم نظرهم الابواب كلها وفتوى المنتسبين فى هذه الحال فى حكم فتوى المجتهد المستقل المطلق يعمل بها ويعتد بها فى الاجماع والخلاف

الحالة الثانية أن يكون مجتهدا مقيدا فى مذهب امامه يستقل بتقرير مذهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز فى أدلته أصول امامه وقواعده ولا بد أن يكون عالما بأصول الفقه لكنه قد أخل ببعض الادوات كالحديث واللغة فاذا استدل بدليل امامه لا يبحث عن معارض له ولا يستوفى النظر فى شروطه وقد اتخذ نصوص امامه أصولا يستنبط منها كما يفعل المستقل بنصوص الشارع والعامل بفتيا هذا مقلد لامامه

Page 489