Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh
المسودة في أصول الفقه
Editor
محمد محيى الدين عبد الحميد
Publisher
المدني
Publisher Location
القاهرة
قال والذى رأيت من كلام الائمة يشعر بأن فرض الكفاية لا يتأدى بمثل هذا قال وأقول يتأدى به فرض الكفاية فى الفتوى ولا يتأدى به فى احياء العلوم التى منها استمداد الفتوى لانه قائم مقام المطلق والتفريغ على جواز تقليد الميت وهو الصحيح وقد يوجد منه الاستقلال فى مسألة خاصة أو باب خاص ويجوز له أن يفتى فيما لم يجده من أحكام الوقائع منصوصا لامامه بما يخرجه على مذهبه هذا هو الصحيح الذى عليه العمل واليه مفزع المفتين من مدد مديدة وهو فى مذهب امامه بمنزلة المجتهد فى الشريعة وهو أقدر والمستفتى فيما يفتيه من تخريجه مقلد لامامه لا له قطع به أبو المعالى قال وأنا أقول ينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه أبو اسحاق الشيرازى فى أن ما يخرجه أصحاب الشافعى على مذهبه هل يجوز أن ينسب اليه أم لا والذى اختاره أبو اسحاق أنه لا ينسب اليه قال وتخريجه تارة من نص معين وتارة تخريجه على وفق أصوله بأن يجد دليلا من جنس ما يحتج به امامه والاولى اذا وجد نص بخلافه يسمى ما خرجه قولا مخرجا وان وقع الثاني فى مسألة قد قال فيها بعض الاصحاب غير ذلك يسمى وجها وشرط التخريج أن لا يجد بين المسألتين فارقا وان لم يعلم العلة الجامعة كالامة مع العبد فى السراية ومهما أمكنه الفرق بين المسألتين لم يجز له على الاصح التخريج ولزمه تقرير النصين على ظاهرهما وكثيرا ما يختلفون فى القول بالتخريج فى مثل ذلك لاختلافهم فى امكان الفرق
الحال الثالثة أن يكون حافظا للمذهب عارفا بأدلته لكنه قصر عن درجة المجتهدين فى المذهب لقصور في حفظه أو تصرفه أو معرفته بأصول الفقه وهى مرتبة المصنفين إلى أواخر المائة الخامسة قصروا عن الاولين فى تمهيد المذهب وأما فى الفتوى فبسطوا بسط أولئك وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقتصرين على القياس الجلى والغاء الفارق
الحالة الرابعة أن يحفظ المذهب ويفهمه فى واضحات المسائل ومشكلاتها غير أنه مقصر في تقرير أدلته فهذا يعتمد نقله وفتواه فى نصوص الامام وتفريعات أصحابه المجتهدين فى مذهبه ومالم يجده منقولا فإن وجد فى المنقول ما يعلم أنه مثله من غير فصل يمكن كالامة بالنسبة إلى العبد فى سراية العتق أو علم اندراجه تحت ضابط منقول ممهد فى المذهب جاز له الحاقه به والفتوى به والا فلا قال ويندر عدم ذلك كما قال أبو المعالى يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها فى المذهب ولا هى فى معنى شىء من المنصوص عليه فيه من غير فرق ولا هى مندرجة تحت شىء من ضوابطة ولا بد فى هذا أن يكون فقيه النفس يصور المسائل على وجهها وينقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جليها وخفيها
Page 490