488

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

اذا استعمل اللفظ فى معنى ثم استعمل فى غيره لعلاقة مشتركة فاما أن يقال كان موضوعا لما به الاشتراك فقط أو لما به الامتياز وامتياز الاول عن الثاني لم يستفد من نفس اللفظ المفرد فقط بل بقرينة تعريف أو اضافة ونحو ذلك فهذا يكون حقيقة فيهما كما قلنا فى اسماء الله التى يسمى بها غيره واما أن يقال بل كان موضوعا لمابه الاشتراك والامتياز أو لما به الامتياز فقظ كلفظ الاسد والحمار والبحر ونحو ذلك لكن اذا استعمل فى الثاني فاما أن يكون بقرينة لفظية أو حالية فان كان بقرينة لفظية فاما أن يكون للنوع أو للشخص فأما النوع فهذا كثير كما يقال ابرة الذراع وابرة القرن ورأس الذكر ورأس المال ورأس الدرب ونحو ذلك فهذا قد قيل انه مجاز والاصوب أنه حقيقة وهو وضع ثان لهذا المضاف لكن الموضوع هو الاول وغيره وانما كان يدل على ذلك المعنى بدون التركيب فاذا وضع المركب صار وضعا جديدا لم يوضع قبل ذلك لمعنى أصلا وهذا نظير وضع المركبات النوعيات فانه اذا كان التركيبات النوعية كالجملة الاسمية أو الفعلية والتوابع من الصفة والعطف والبدل توجب أن يكون الجميع موضوعا بطريق الحقيقة فوضع المركبات الشخصية أولى بذلك فانه كوضع المفردات هذا كله فيما كان قد وضع فى الاصل مفردا فأما مالم يوضع الا مضافا ثم استعمل مضافا إلى محل آخر فالواجب أن يقال هذان وضعان واللفظ المشترك يدل على المعنى المشترك وهذا هو القسم الفاصل بين المشترك والمتواطىء الذى يسمى المشتبه أو المتفق وهو أن يل اللفظ على ما به الاشتراك وما به الامتياز ويكون الامتياز اما بتعريف الاضافة أو اللام أو بالغلبة علما على النوع أو نوعا على الشخص ومن هذا الباب المضمرات والموصولات وأسماء الاشارات فانها متواطئه من وجه ومشتركة من وجه وكل ما دل على قدر مسترك ثم دل على قدر مميز فهو من هذا الباب والمميز اما أن يكون لفظا أو قرينة معتبرة فى الوضع

( شيخنا ) فصل

فى الاسماء المشتقة هل هى حقيقة بعد انقضاء المعنى المشتق منه فيه أقوال قولان متقابلان أحدهما أنه بعد انقضاء المشتق منه مجاز وهو قول الحنفية فى مسألة الخيار الثالث قول أبى الخطاب فى مسألة خيار المجلس وهو الفرق بين ما يطول زمنه كالاكل والشرب وما يقصر زمنه كالبيع والشراء والضابط أن ما يعدم عقب وجود مسماه كالبيع والنكاح والاغتسال والتوضؤ فان الاسم يقع عليه بعد ذلك حقيقة وما يدوم بعد وجود المسمى كالقيام والقعود فاذا عدم المسمى جميعه كان الاسم مجازا الرابع قول أبى الطيب حكاه القاضى عنه فى خيار المجلس والخامس من مسائل المجالس أنه يسمى عقيب الفعل زانيا وبائعا وآكلا وشاربا فاذا تطاول الزمان سمى مجازا فعنده أن الاسماء حقيقة عقيب وجود المعنى المشتق منه بخلاف ما اذا طال الزمان

( شيخنا ) فصل

Page 507