489

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

قال فأما حال الشروع فى الفعل قبل وجود ما يتناوله مطلق الاسم المشتق منه كحين الايجاب والقبول بالنسبة إلى المتبايعين والاكل حين أخذ اللقمة قبل وجود مسمى الاكل فقال أبو الطيب لا يمسى فاعلا الا مجازا وانما يمسى حقيقة بعد وجود ما يسمى زنا وأكلا وبيعا فعنده حين تشاغلهما بالتواجب لا يسميان متبايعين وكذلك قال القاضى المتبايع اسم مشتق من فعل فلا يطلق اسم الفاعل الا بعد وجود الفعل كالآكل والشارب فصار حقيقة الاسم بعد وجود الفعل منهما ولهما الخيار وقال أيضا حال التشاغل بالبيع لا يسميان متبايعين لان فى اللغة من لم يوجد منه الفعل لا يسمى فاعلا كالآكل والشارب وقال بعض الحنفية الاسم انما هو حقيقة لهما حال التواجب فقط قال القاضي فى مسألة الاجماع ولان من يقع عليه اسم المؤمن حقيقة هم الموجودون فى العصر لان من لم يخلق لا يسمى مؤمنا ومن خلق ومات لا يسمى مؤمنا حقيقة وانما كان مؤمنا

قلت فقد صرح هنا بأن اطلاق الاسم بعد انقضاء الصفة ليس بحقيقة ومع أن الذى ذكره فى اسم المؤمن غلط لان الايمان لا يفارقه بالموت بل هو مؤمن بعد موته وهذه هى مسألة النبوة لا تزول بالموت وبسببها جرت المحنة على الاشعرية فى زمن ملك خراسان ابن سبكتكين والقاضى وسائر أهل السنة أنكروا عليهم هذا حتى صنف البيهقى حياة الانبياء صلوات الله عليهم فى قبورهم ولان الآية دلت على وجوب اتباع الماضين لا تردد فان العصر الثاني محجوجون بالعصر الاول وان كانوا قد ماتوا

( شيخنا ) فصل )

Page 508