64

Al-Masawadda fī uṣūl al-fiqh

المسودة في أصول الفقه

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

المدني

Publisher Location

القاهرة

الاصل الثاني أن نفس فعله يدل على حكمه صلى الله عليه وسلم اما حكم معين أو حكم مطلق وأدنى الدرجات الاباحة وعلى تعليل التميمى بتجويز الصغائر يتوقف فى دلالته فى حقه على حكمه وقد اختلف أصحابنا فى مذهب أحمد هل يؤخذ فعله على وجهين ومثل هذا تعليله بتجويز النسيان والسهو لكن هذا مأخذ ردىء فانه لا يقر على ذلك والكلام فى فعل لم يظهر عليه عتاب فمتى ثبت أن الفعل يدل على حكم كذا وثبت ( أنا مساوون ) له فى الحكم ثبت الحكم فى حقنا

الاصل الثالث أن الفعل هل يقتضى حكما فى حقنا من الوجوب مثلا وان لم يكن واجبا عليه كما يجب على المأموم متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الجيش متابعة الامام فيما لا يجب على الامام وعلى الحجيج موافقة الامام فى المقام بالمعرف إلى افاضة الامام هذا ممكن أيضا بل من الممكن أن يكون ( سبب ) الوجوب فى حقه معدوما فى حقنا ويجب علينا لاجل المتابعة ونحوها كما يجب علينا الرمل والاضطباع مع عدم السبب الموجب له فى حق الاولين أو سبب الاستحباب منتفيا فى حقنا وقد نبه القرآن على هذا بقوله ( ما كان لاهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ) فصار واجبا عليهم لموافقته ولو لم يكن قد تعين الغزو فى ذلك الوقت إلى غير ذلك الوجه وهذا الذى ذكرناه فى المتابعة قد يقال فى كل فعل صدر منه اتفاقا لا قصدا كما كان ابن عمر يفعل فى المشى فى طريق مكة وكما فى تفضيل اخراج التمر وهذا فى الاقتداء نظير الامتثال فى الامر فالفائدة قد تكون فى نفس تقيدنا بهديه وبأمره وفى نفس الفعل المفعول المأمور به والمقتدى به فهذا أحرى فى الاقتداء ينبغى أن تتفطن له فانه لطيف وطريقة أحمد تقتضيه وهذا فى الطرف الآخر من المنافاة لقول من قال المامور به قد ( يرتفع به لارتفاع ) علته من غير نسخ فان أحمد تسرى لاجل المتابعة ( واختفى ثلاثا لاجل المتابعة ) وقال ما بلغنى حديث الا عملت به حتى أعطى الحجام دينارا وكان يتحرى الموافقة فى جميع الافعال النبوية

Page 68