201

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

سابعها وجود الزمن الذي يسع المعهود للنسك من بلده إلى مكة بأن يكون قد بقي من الوقت بعد الاستطاعة ما يتمكن فيه من السير المعتاد لأداء النسك وهذا هو المعتمد فإن وجدت الاستطاعة والباقي زمن لا يسع السير المعتاد لم ينعقد الوجوب في حقه في هذا العام ويعتبر في الاستطاعة امتدادها في حق كل إنسان من وقت خروج أهل بلده منه للحج إلى عودهم فمتى أعسر في جزء من ذلك فلا استطاعة ولا عبرة بيساره قبل ذلك ولا بعده وهذا في حق الحي أما من مات بعد الاستطاعة فإنه يحج من تركته وإن كان موته بعد حجتهم وقبل عودهم ولا بد من وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة أهل البلد بالخروج فيه وأن يسيروا السير المعتاد وهذا إن احتيج إلى الرفقة لدفع الخوف فإن أمن الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه النسك ولا حاجة للرفقة ولا نظر للوحشة لأن النسك لا بدل له

ثانيها استطاعة بغيره فتجب الإنابة عن غير مرتد مات وعليه نسك ولو بنحو نذر من تركته كما تقضى منها ديونه فلو لم تكن له تركة سن لوارثه أن يفعله عنه ولو فعله عنه أجنبي ولو بلا إذن من الوارث جاز كما يصح قضاء ديونه بلا إذن فإن لم يكن عليه نسك بأن كان أدى حجة الإسلام لا تجوز الإنابة عنه إلا لو أوصى بذلك وإلا جازت مطلقا قال شيخنا يوسف إذا كانت الأجرة من المنيب لا من التركة جازت الإنابة بلا وصية

أما المرتد فلا تجوز الإنابة عنه لأنه ليس من أهل العبادة بل لو خلف مالا قضى منه دينه وما فضل يكون فيئا وتجب الإنابة عن المعضوب الذي عليه النسك وهو بالضاد المعجمة العاجز عن مباشرة النسك بنفسه إذا كان بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر أما لو كان دون مرحلتين أو كان بمكة فإنه يلزمه مباشرة النسك بنفسه لقلة المشقة نعم إن أنهاه الضنى إلى حالة لا يحتمل الحركة بحال جازت النيابة عنه إما بأجرة مثل فاضلة عما مر غير مؤنة عياله سفرا لأنه مقيم عندهم وإما بوجود متطوع بالنسك عنه

ويشترط في النائب مطلقا أن يكون غير معضوب موثوقا به أدى فرضه ويجوز كون النائب في نسك التطوع صبيا مميزا أو عبدا لأنهما من أهل التطوع بالنسك لأنفسهما ويشترط في صحة عقد الاستئجار للحج معرفة العاقدين أعمال الحج فرضا ونفلا حتى لو ترك منه أدبا سقط من الأجرة ما يقابله والاستئجار فيما مر ضربان أحدهما إجارة عين كاستأجرتك عني أو عن ميتي هذه السنة فإن عين غير السنة الأولى لم يصح العقد وإن أطلق صح وحمل على السنة الحاضرة ويشترط لصحة العقد قدرة الأجير على الشروع في العمل واتساع المدة له والمكي ونحوه يستأجر في أشهر الحج

Page 203