Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
الثاني إجارة ذمة كقوله ألزمت ذمتك تحصيل حجة ويجوز الاستئجار في هذا الضرب على المستقبل فإن أطلق حمل على الحاضرة فتبطل إن ضاق الوقت ولا يشترط قدرته على السفر لإمكان الاستنابة في إجارة الذمة ولو قال ألزمت ذمتك لتحج عني بنفسك بطلت الإجارة على ما اعتمده الرملي خلافا لما نقل عن البغوي أن ذلك يصح وتكون تلك الإجارة إجارة عين ولو استأجر للقران فالدم على المستأجر فإن شرطه على الأجير بطلت الإجارة ولو كان المستأجر للقران معسرا فالصوم الذي هو بدل الدم على الأجير لأن الصوم يقع بعضه في الحج وهو لا يتأتى من المستأجر لأن الفرض أنه معضوب وأنه في غير مكة ولو أفسد الأجير الحج بالجماع لزمه قضاؤه عن نفسه فيقع القضاء له وعليه المضي في فاسده والكفارة وتنفسخ به إجارة العين ويلزمه رد ما أخذه من المستأجر ويبقى عليه الحج في ذمته إن كانت الإجارة إجارة ذمة فيلزمه فيها أن يأتي بعد القضاء عن نفسه بحج آخر للمستأجر في عام آخر أو يستنيب من يحج عنه في ذلك العام أو غيره ولو استأجر المعضوب من يحج عنه فحج عنه ثم شفي لم يقع عنه فلا يستحق الأجير أجرة على المعتمد ويقع الحج نفلا للأجير ولو حضر مكة أو عرفة في سنة حج الأجير لم يقع حج الأجير عنه لتعين مباشرته بنفسه ويلزمه للأجير الأجرة والفرق بين هذه وما قبلها أنه لا تقصير منه في حق الأجير في الشفاء بخلاف الحضور فإنه بعد أن ورط الأجير مقصر به فلزمته أجرته
( و ) أما ( أركانه ) أي الحج فستة الأول ( إحرام ) أي نية دخول في الحج فإن أحرم بحجتين انعقدت واحدة والأفضل أن يعين في نيته فلو أحرم وأطلق بأن قال نويت الإحرام أو نويت الإحرام بالنسك فإن كان في أشهر الحج صرفه إلى ما شاء من النسكين أو أحدهما إن كان وقت الصرف صالحا لهما ثم بعد التعيين يأتي بما عينه فلا يجزىء العمل قبله وإن كان في غير أشهر الحج انعقد عمرة بمجرد النية المطلقة فلو صابر الإحرام ولم يشرع في شيء من الأعمال حتى دخلت أشهر الحج فليس له صرفه إلى الحج لأن وقت النية لا يقبل غير العمرة ويجوز أن يقول نويت الإحرام كإحرام زيد فإن كان زيد غير محرم أو كان إحرامه فاسدا انعقد إحرامه مطلقا وإلا فكإحرامه فإن تعذر معرفة إحرامه نوى قرانا ثم أتى بعمله
ويسن النطق بالنية فالتلبية عقبها وإذا فرغ من التلبية صلى وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعاذ به من النار
( و ) الثاني ( وقوف بعرفة ) ويجب فيه حضوره بجزء من أرضها أو على غصن شجرة فيها بخلاف ما إذا ركب على طائر في هوائها أو ركب على سحاب فيه أو طار هو فيه فلا يكفي لأن هواء عرفات ليس له حكمها ويكفي الحضور بأرضها وإن كان مارا في طلب آبق وإن لم يدر أنها عرفات وعلم من ذلك أن صرف الوقوف إلى غيره لا يؤثر بخلاف الطواف والسعي ورمي الجمار فإنها يضر فيها الصارف
ويشترط في الواقف كونه محرما أهلا للعبادة لا مغمى عليه جميع وقت الوقوف ولا يضر النوم ووقته ( بين زوال ) ليوم تاسع ذي الحجة ( وفجر نحر ) ففي أي وقت من ذلك وقف أجزأه ويستحب أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار
ويسن في الوقوف أن يكون على طهارة وإكثار الذكر والتهليل والدعاء والتلبية وقراءة القرآن وإكثار التضرع والذلة والإلحاح في الدعاء فيستقبل البيت الحرام ويبسط كفيه ويقول الحمد لله رب العالمين ثم يلبي ثلاثا ويقول الله أكبر ولله الحمد ثلاثا ثم يقول اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة واكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك ونور قلبي وقبري واهدني وأعذني من الشر كله واجمع لي الخير كله
اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى
اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا كبيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم
Page 204