213

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

والدماء الواجبة على الحاج والمعتمر أحد وعشرون دما مقسومة أربعة أقسام الأول دم تخيير وتقدير ومعنى التخيير هو أن يجوز الانتقال إلى الثاني مع القدرة على الأول ويكون مخيرا بينهما ومعنى التقدير أنه ينتقل إلى شيء قدره الشارع بما لا يزيد ولا ينقص ( وفدية ارتكاب ) واحد من الأسباب الثمانية من ( ما يحرم ) هذا المذكور فالسبب الأول إزالة الشعر بأي طريق كان من مميز لم يتحلل أزال من نفسه أو أزيل منه باختياره ثلاث شعرات فصاعدا من الرأس أو غيره أو بعض كل منهما في زمان واحد عرفا في مكان واحد فلو أزال ثلاث شعرات في ثلاثة أزمان فالفدية لا تكمل بل تجب عليه ثلاثة أمداد وكذا في تعدد المكان

والسبب الثاني قلم الأظفار ولو انكسر بعض الظفر وتأذى به جاز قطع المنكسر أو قلمه ولا فدية كشعر نبت داخل الجفن

والسبب الثالث اللبس من محرم مميز عامد عالم بالتحريم وللمحرم أن يدخل يده في قميص منفصل ورجله في ساق الخف لإفراده وتكرر الفدية بتكرر اللبس والستر مع اختلاف الزمان والمكان ولو لبس فوق ملبوسه فإن ستر الثاني زيادة على ما ستر الأول تكررت الفدية وإلا فلا

والسبب الرابع دهن شيء من شعر رأسه أو لحيته ولو محلوقين بدهن ما

والسبب الخامس استعمال الطيب على الوجه المألوف فيه كالتبخر بالعود بخلاف أكله وحمله ووضعه في النار من غير أن يعد متطيبا به على العادة ولا شيء بشم نحو ماء الورد من غير مس إذ العادة فيه التصمخ ولا شيء في زهر البادية ونبتها لأنه لا يعد طيبا عرفا ومن الطيب الرياحين كالورد واستعمالها يكون بملاقاتها للأنف فلا شيء بشمها من غير إلصاقها بالأنف

والسبب السادس مقدمات الجماع ولو بين التحللين لكن لو جامع بعد ذلك اندرجت فدية المباشرة في دم الجماع الواقع بعدها سواء كان بدنة أو شاة أو بدل البدنة وسواء أطال الزمن بين المقدمات والجماع أم قصر

والسبب السابع الوطء بعد الجماع المفسد متصلا كان أو منفصلا وتتعدد الفدية بتكرر الجماع ولو كثرت المرات وإن كان على التوالي المعتاد مع اتحاد المكان وإن لم يسبق التكفير على الصحيح

والسبب الثامن الوطء بين التحللين وإذا تكرر الجماع بين التحللين قال بعض المتأخرين الظاهر أن حكمه حكم تكرره بعد الإفساد فهذه الأسباب الثمانية فديتها إما ( ذبح شاة ) مجزئة في الأضحية ( أو تصدق بثلاثة آصع لستة ) من المساكين لكل مسكين نصف صاع ( أو صوم ثلاثة ) من الأيام

( و ) الثاني دم ترتيب وتقدير

ومعنى التقدير أنه لا ينتقل إلى الثاني إلا بعد العجز عن الأول

ولهذا أسباب فالخمسة منها ( دم ترك مأمور ) من الأمور الخمسة الأول مجاوزة الميقات ويجب الدم على من جاوز ميقاته مريدا للنسك ثم أحرم بعمرة مطلقا أو بحج في سنته ولم يعد قبل التلبس بنسك إلى ميقاته أو إلى ميقات مثل مسافته أو أبعد منه لا أقرب وعلى حرمي أحرم بالعمرة من الحرم ولم يخرج إلى أدنى الحل قبل التلبس بنسك ولا فرق في وجوب الدم بذلك بين العالم العامد وضده وإن افترقوا في الإثم وعدمه

والثاني ترك المبيت بمزدلفة ليلة النحر بعد الوقوف أما المعذور فله ترك المبيت بها ولا دم عليه كمن اشتغل بالوقوف عن المبيت

Page 215