Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
والسبب الثامن فوات الوقوف بعرفة بأن يطلع فجر يوم النحر قبل حضوره في جزء من أرضها وإذا كان قارنا تفوت العمرة تبعا للحج ويجب عليه القضاء فورا من عام قابل سواء فاته بعذر أو بغيره ولا يصح الذبح إلا بعد دخول وقت الإحرام بالقضاء ويمتنع تقديمه عليه وإن كان واجبه الصوم صار الثلاثة في حجة القضاء والقارن إذا فاته الوقوف يلزمه ثلاثة دماء دم للفوات ودم للقضاء وإن أفرد فيه بذبحان في عام القضاء ودم للقران يذبح في عام الفوات
والسبب التاسع مخالفة المنذور كأن نذر المشي أو الركوب أو الإفراد أو الحلق فخالف ذلك فالواجب في كل سبب من هذه الأسباب التسعة مرتب مقدر وهو ( ذبح ) فهو مخاطب به ابتداء ( ف ) إن عجز عنه حسا أو شرعا وجب عليه ( صوم ) عشرة أيام ( ثلاثة ) في الحج أي بعد الإحرام به و ( قبل ) يوم ( نحر وسبعة بوطنه ) أي في بلده
والمراد به المحل الذي قصد التوطن فيه سواء الموضع الذي خرج منه وغيره حتى لو استوطن مكة صام بها ويجب في هذا الصوم تعيينه من كونه تمتعا أو قرانا أو غيرهما وتبييت النية فيه لأنه واجب
تنبيه ما تقرر من كونه يصوم ثلاثة في الحج ظاهر في ترك الإحرام بالحج من الميقات وفي المتمتع والقارن وفي الفوات لأنه يصومها بعد الإحرام بالقضاء وفيما لو نذر الإفراد أو المشي أو الركوب في الحج فخالف ذلك أما إذا ترك المبيت بمزدلفة أو منى أو الرمي فلا يمكنه صوم الثلاثة في الحج لأن وقت الحج قد فات وكذا إذا ترك الإحرام بالعمرة من الميقات إذ لا حج وكذا إذا نذر الحلق في النسك فخالفه وكذا إذا ترك طواف الوداع لأنه واجب مستقل فيجب صومها بعد أيام التشريق في ترك المبيت والرمي لأن ذلك وقت إمكان الصوم بعد الوجوب وفي ترك الإحرام بالعمرة من الميقات يصومها في العمرة إن شاء وإن شاء عقب التحلل منها وفيما لو نذر الحلق فخالفه يصومها بعد المخالفة وفي ترك طواف الوداع يصومها حيث وصل إلى محل يتقرر عليه فيه الدم فإن فعل كذلك فأداء وإلا فقضاء
واعلم أن دم التمتع يتعلق بسببين أحدهما الفراغ من العمرة
وثانيهما الإحرام بالحج من عامه فيجوز الذبح بعد وجود السبب الأول وقبل وجود السبب الثاني لأن الحق المالي إن تعلق بسببين يجوز تقديمه على ثانيهما بخلاف الصوم لا يجوز إلا بعد وجود السببين جميعا لأنه ليس ماليا فلو فعل قبل وجود السبب الثاني لا يصح وكذا دم الفوات له سببان أحدهما فوات الحج
وثانيهما الإحرام بالقضاء فيجوز الذبح قبل وجود السبب الثاني بشرط دخول وقت الإحرام بالقضاء
ولا يجوز الصوم إلا بعد الإحرام به وباقي الدماء التسعة ليس له إلا سبب واحد وهو الإحرام بالنسك في ترك الميقات وخلف النذر في المشي والركوب والحلق المنذورة في النسك وخلف الإفراد المنذور في الحج وتمام الإحرام بالحج والعمرة في القران وطلوع فجر يوم النحر في المبيت بمزدلفة وفراق مكة في ترك طواف الوداع وفراغ أيام منى في بقية الدماء التسعة فلا يجوز ذبح ولا صوم إلا بعد تحقق السبب وكان الوقت يقبل الصوم وإلا أخره حتى يجيء الوقت القابل له كترك المبيت بمزدلفة يتحقق بطلوع فجر يوم النحر فيجب تأخير الصوم إلى فراغ أيام التشريق لأن الوقت غير قابل له بخلاف الذبح فيجوز فيها ولا آخر لوقته
والثالث دم ترتيب وتعديل ومعناه التقويم والعدول إلى غيره باعتبار القيمة وهذا يجب في سببين السبب الأول الإحصار
Page 217