224

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( و ) ثالثها ( رؤيته ) أي المعقود عليه وتكفي معاينته وإن جهل المتعاقدان قدره أو جنسه أو صفته ولا يشترط الشم والذوق في المشموم والمذوق وتكفي رؤيته قبل العقد ولو لمن عمي وقته فيما لا يظن أنه يتغير غالبا إلى وقت العقد كأرض وحديد ونحاس وآنية اكتفاء بتلك الرؤية والغالب بقاؤه على ما شاهده عليه نعم يشترط أن يكون ذاكرا حال العقد لأوصافه التي رآها كأعمى اشترى ما رآه قبل العمى وإلا لم يصح ولا يصح بيع ما لم يره أحد العاقدين ثمنا أو مثمنا وإن كان حاضرا في مجلس البيع أو رآه ليلا في ضوء إن ستر الضوء لونه كورق أبيض وفي قول وبه قال الأئمة الثلاثة يصح بيع ما لم ير المتعاقدان إن ذكر جنسه ويثبت الخيار لهما عند الرؤية

والرابع العلم بالمعقود عليه عينا في العين وقدرا وصفة فيما في الذمة كما يعلم مما يأتي فيصح بيع جزء مشاع كبعتك الأرض إلا ربعها مشاعا ولو يجزىء آخر من مثله كبيع حصته من دار بحصة شريكه وفائدته عند استواء الحصتين سقوط الرجوع به في نحو هبة الوالد ومنع الرد بنحو عيب ولا يصح بيع اثنين عبديهما لثالث بثمن واحد من غير بيان ما لكل منه وبيع أحد الثوبين أو العبدين مثلا وإن استوت قيمتهما كما لا يصح البيع بأحدهما للجهل بعين المبيع أو الثمن وقد تكون الإشارة والإضافة كافية عن التعيين كداري ولم يكن له غيرها وكهذه الدار وإن غلط في حدودها

والخامس النفع بالمعقود عليه شرعا حالا كالماء في شط النهر والعبد الزمن فيصح بيعه لمنفعة عتقه أو مآلا كالجحش الصغير الذي ماتت أمه فلا يصح بيع حبتي الحنطة ونحوهما ولو في زمن الغلاء لانتفاء النفع بذلك لقلته ومن المنافع شرعا حق الممر بأرض أو على سقف وجاز تملكه بالعوض على التأبيد بلفظ البيع مع أنه محض منفعة إذ لا تملك به عين للحاجة إليه على التأبيد ولذا جاز ذلك بلفظ الإجارة أيضا دون ذكر مدة

والسادس قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله للآخر حسا وشرعا من غير كثير مؤنة ومشقة وذلك لأن القصد وصول المشتري إلى المبيع والبائع إلى الثمن فالشرط قدرة التسلم

إما لقدرة الآخذ أو الباذل وهذا في غير البيع الضمني وفي غير من يحكم بعتقه على المشتري أما بيع ذلك فلا تشترط فيه القدرة على ذلك فلا يصح بيع نصف معين من الإناء ولو حقيرا لبطلان نفعه بكسره فخرج الشائع لانتفاء إضاعة المال عنه وكالإناء نحوه مما تنقص قيمته أو قيمة الباقي بكسره نقصا يهتم بمثله

( و ) الربا حرام اتفاقا وهو إما ربا فضل بأن يزيد أحد العوضين ومنه ربا القرض بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض غير الرهن والكفالة والشهادة وإنما جعل ربا القرض من ربا الفضل مع أنه ليس من هذا الباب لأنه لما شرط نفعا للمقرض كان بمنزلة أنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه فهو منه حكما ومن شرط النفع ما لو أقرضه بمصر وأذن له في دفعه لوكيله بمكة مثلا

Page 226