Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
وإما ربا يد بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض وإما ربا نساء بأن يشرط أجل في أحد العوضين وكلها مجمع على بطلانها والقصد هنا بيان ما ( شرط في بيع ) ربوي زيادة على ما مر ثم العوضان الربويان وغيرهما إن اتفقا جنسا اشترط ثلاثة شروط أو علة وهي الطعم أو النقدية اشترط شرطان وإلا كبيع طعام بنقد أو ثوب أو حيوان بحيوان ونحوه لم يشترط شيء من تلك الثلاثة
إذا علمت ذلك علمت أنه لا يصح بيع ( مطعوم ونقد بجنسه ) أي المذكور من المطعوم والنقد إلا إذا وجد فيه ثلاثة شروط ( حلول ) للعوضين من الجانبين فمتى اقترن بأحدهما تأجيل وإن قل زمنه كدرجتين مثلا وحل قبل تفرقهما لم يصح البيع ( وتقابض قبل تفرق ) ولا بد من قبض حقيقي ولو بقبض وكيل قبل مفارقة الموكل المجلس فلا تكفي حوالة وإبراء وضمان ويبطل العقد بالحوالة والإبراء لتضمنهما الإجازة وهي قبل التقابض مبطلة للعقد أما الضمان فلا يبطل العقد بمجرده بل إن حصل التقابض من العاقدين في المجلس فذاك وإلا بطل بالتفرق ولو قبضا بعض العوضين صح في ذلك تفريقا للصفقة ( ومماثلة ) بين العوضين مع العلم بها حال العقد
واعلم أن ضابط الجنس هو بأن جمع الثمن والمثمن اسم خاص من أول دخولهما في الربا واشتركا فيه اشتراكا معنويا بأن يوضع اسم لحقيقة واحدة تحتها أفراد كثيرة كالقمح مثلا أما الاشتراك اللفظي فهو ما وضع فيه اللفظ لكل من المعاني بخصوصه فيتعدد الوضع فيه بتعدد معانيه كالقرء فإنه وضع لكل من الطهر والحيض وخرج بالخاص العام كالحب وبقولنا من أول دخولهما في الربا الأدقة فإنها دخلت في الربا قبل طرو اسم الدقيق لها فكانت أجناسا كأصولها وبقولنا واشتركا فيه اشتراكا معنويا البطيخ الهندي والأصفر فإنهما جنسان كالجوز الهندي والجوز المعروف إذ إطلاق الاسم عليهما ليس لقدر مشترك بينهما أي ليس موضوعا لحقيقة واحدة بل لحقيقتين مختلفتين
( و ) لا يصح بيع مطعوم أو نقد ( بغير جنسه ) إلا إن وجد فيه شرطان ( حلول ) من الجانبين ( وتقابض ) والمراد به ما يعم القبض فيكفي الاستقلال بقبض العوض المعين وإن كان للبائع حق الحبس وإن لم يفد صحة التصرف وجاز التفاضل في هذا بين العوضين
( و ) شرط ( في ) صحة سلم ستة أخرى اختص بها وهو بيع شيء ( موصوف ) في ذمة ببدل يجب تعجيله بمجلس البيع بلفظ السلم أو السلف
الأول ( قبض رأس مال ) وهو الثمن ويجوز الاستبداد بقبض رأس المال إذا كان معينا إما إذا كان في الذمة فلا ما لم يعين في المجلس فإن عين فيه جاز الاستبداد بقبضه ( قبل تفرق ) أو قبل لزوم عقد فلو قاما وتماشيا منازل حتى حصل القبض قبل التفرق لم يضر
( و ) الثاني ( كون مسلم فيه دينا ) فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب أو دينارا في ذمتي في سكنى هذه سنة لم يصح السلم أو قال في هذا العبد فليس بسلم قطعا لاختلال ركنه وهو الدينية ولا ينعقد بيعا حينئذ ومتى وضع يده عليه ضمنه الغصوب ولا عبرة بإذنه له في قبضه لأنه ليس إذنا شرعيا بل هو لاغ
Page 227