233

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( والخيار ) في الرد بالعيب ( فوري ) إجماعا بأن يرد المشتري المبيع المعين في العقد حال اطلاعه على عيبه ولو قبل القبض لأن الأصل في البيع اللزوم فيبطل بالتأخير من غير عذر ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المال فكان فوريا كالشفعة فلو قبض شيئا عما في الذمة بنحو بيع أو سلم فوجده معيبا لم يلزمه فور لأنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه ولأنه غير معقود عليه ولا يجب فور في طلب الأرش أيضا لأن أخذه لا يؤدي إلى فسخ العقد ولا في حق جاهل بأن له الرد وهو ممن يخفى عليه لعذره بقرب إسلامه أو نشئه بعيدا عن العلماء وجاهل بأن الرد على الفور إن كان عاميا يخفى على مثله أو جاهل لحاله فيعذر في الرد ولا بد من يمينه في جميع الصور ويشترط أيضا لجواز الرد ترك استعمال المبيع مثمنا أو ثمنا بعد الاطلاع على العيب ولا يكون استعمال الوكيل والولي مسقطا للرد ويعذر في ركوب جموح للرد يعسر سوقها وقودها وإذا سقط رده بتقصير منه فلا أرش له لتقصيره فهو المفوت له ولو حدث عنده عيب لا بسبب وجد في يد البائع واطلع على عيب قديم والحال أنه لا خيار له أو كان الخيار للبائع سقط الرد القهري ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر رائج رد بالعيب القديم ولا أرش عليه بخلاف بيض نحو دجاج مذر ونحو بطيخ مدود جميعه فإنه يوجب فساد البيع لأنه غير متقوم فيرجع المشتري بجميع الثمن ويلزم البائع تنظيف المحل من قشوره لاختصاصها به

فصل في حكم المبيع

والثمن قبل قبضهما وبعده وبيان القبض ( المبيع قبل قبضه من ضمان بائع ) بمعنى أن البيع ينفسخ قبل قبض وكذا بعده في زمن الخيار إذا كان الملك للبائع بتلف المبيع بآفة أو إتلاف بائع وأن الخيار يثبت بتعيبه وخرج بالمبيع زوائده المنفصلة فإنها أمانة في يده ومثل المبيع الثمن وإنما انفسخ البيع بالتلف لتعذر قبضه فسقط الثمن إن لم يقبض وإلا رده للمشتري

( وإتلاف مشتر ) أهل لقبض المبيع حسا أو شرعا ( قبض ) له إن علم أنه المبيع ولم يكن لعارض يبيحه فخرج قتله لدفع صياله ولو على غيره ولأجل حد لزمه والمشتري الإمام أو نائبه أو لزناه بأن زنى ذميا محصنا ثم حارب ثم أرق أو لردته أو لنحو تركه الصلاة فلا يكون الإتلاف في هذه الصور كلها قبضا سواء أكان عالما أنه المبيع أم جاهلا لأنه لما أتلفه بحق كان تلفه واقعا عن ذلك الحق دون غيره والمراد بالمشتري هو المالك وإن لم يباشر العقد لا وكيله وإن باشره بل هو كالأجنبي وإن أذن له المالك في القبض ولا وليه من أب أو جد أو وصي أو قيم فلا يكون إتلافهم قبضا وذلك إن كان الخيار له أو لهما وإلا انفسخ البيع فيسترد المشتري الثمن ويغرم للبائع بدل المبيع من قيمة أو مثل

( ويبطل تصرف بنحو بيع فيما لم يقبض ) أي فلا يصح قبل قبض نحو المبيع تصرف ككتابة ورهن وصدقة وإجارة وإقراض وجعله عوضا في نحو سلم وصلح ونكاح وخلع لضعف الملك لانفساخ المبيع بتلفه وإن أذن البائع مثلا وقبض الثمن أو كان تصرفه معه نعم إن باعه المشتري له بعين الثمن أو مثله إن تلف أو كان الثمن في الذمة صح وكان إقالة بلفظ البيع وخرج بالمبيع زوائده الحادثة بعد العقد فيصح بيعها لعدم ضمانها ويمتنع التصرف بعد القبض أيضا إذا كان الخيار للبائع أوله وللمشتري معا ولو اشترى طعاما مقدرا بالكيل فقبضه جزافا لا يصح التصرف فيه حتى يكيله ويدخل في ضمانه ( لا بنحو إعتاق ) من إيلاد من مشتر وأصله ولو معلقا وتدبير وتزويج وإجارة لما اكتراه من مؤجر فلا يمتنع شيء منها قبل القبض وإن استحق البائع الحبس لقوة هذه المذكورات نعم يمتنع عتق المبيع بمال وعن كفارة الغير

Page 235