251

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

وحيث جوزنا للوكيل التوكيل عنه أو عن الموكل يشترط أن يوكل أمينا كافيا لذلك التصرف ولو رقيقا إلا أن يعين الموكل غير الأمين فيتبع تعيينه لإذنه فيه نعم إن علم الوكيل فسقه دون الموكل لم يجز أن يوكله ولم ينفذ توكيله كما لا يشتري ما عينه الموكل ولم يعلم عيبه والوكيل يعلمه والمعتمد أنه لا يجوز توكيل غير الأمين وإن قال الموكل للوكيل وكل من شئت بخلاف ما لو قالت المرأة لوليها زوجني ممن شئت فإنه جاز له تزويجها من غير كفء لأن المقصود هنا حفظ المال وحسن التصرف فيه وغير الأمين لا يتأتى منه ذلك وثم مجرد وجود صفة كمال هي الكفاءة وقد يتسامح بتركها بل قد يكون غير الكفء أصلح ولو وكل الوكيل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله لأن الموكل أذن له في التوكيل دون العزل ولو وكل الوكيل عن ولي لم يوكل إلا عدلا مطلقا سواء عين الموكل له فاسقا أو غيره

( وهو ) أي الوكيل ( أمين ) وإن كان يجعل لنيابته عن موكله في اليد والتصرف ولأنه عقد إحسان والضمان منفر عنه وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه لأنه أمين كالوديع وكذا قوله في الرد للمعوض أو العوض على موكله فإنه مقبول حيث لم تبطل أمانته لأنه أخذ العين لنفع الموكل أما لو ادعى الوكيل أنه أرسل العوض للموكل مع وكيل عن نفسه في الدفع فلا يقبل لأن الموكل لم يأتمن الرسول ولم يأذن للوكيل في الدفع إليه فطريقه في براءة ذمته مما بيده أن يستأذن الموكل في الإرسال له مع من تيسر الإرسال معه ولو غير معين

( فإن تعدى ) أي الوكيل ( ضمن ) ضمان الغصوب كسائر الأمناء ومن التعدي أن يضيع منه المال ولا يعرف كيف ضاع أو وضعه في محل ثم نسيه أو نسي من عامله ولا ينعزل الوكيل بالتعدي بغير إتلاف الموكل فيه لأن الوكالة إذن في التصرف والأمانة حكم يتفرع عليها ولا يلزم من ارتفاعها ارتفاع أصلها كالرهن بخلاف الوديعة فإنها محض ائتمان فارتفعت بالتعدي ( وينعزل ) أي الوكيل ( بعزل أحدهما ) أي الوكيل والموكل وصريحه عزل وفسخ وخروج وإبطال ورد وإزالة ورفع ونحوها وإن لم يعلم المعزول وإنما توقف انعزال القاضي على العلم لتعلق المصالح الكلية به وكذا المستعير لأنه مأذون له في استيفاء المنفعة فلا تضمن عليه قبل علمه برجوع المعير لأن المقصر هو المعير وينبغي الإشهاد على العزل إذ لا يصدق الموكل بعد تصرف الوكيل في قوله كنت عزلته إلا ببينة وينعزل أيضا بسبب إنكار أحدهما الوكالة عامدا بلا عذر له في الإنكار من نحو خوف ظالم على أخذه المال الموكل فيه أو نسيان لأنه حينئذ رد للوكالة بخلاف الإنكار لعذر

( و ) ينعزل الوكيل أيضا بزوال أهلية واحد منهما ( بموت أو جنون ) وإن لم يعلم الآخر به وإن قصرت مدة الجنون أو بإغماء إلا إذا لم يسقط به فرض الصلاة لخفته نعم وكيل رمي الجمار لا ينعزل بإغماء الموكل لأنه زيادة في عجزه المشترط لصحة الإنابة ومثل ذلك طرو نحو الفسق أو الرق أو التبذير فيما شرط فيه السلامة من ذلك ( وزوال ملك موكل ) عما وكل فيه حتى لو باعه الوكيل ثم عاد إليه بنحو عيب لا يبيعه ثانيا إلا بإذن جديد وزوال منفعته التي يملكها عنه كتزويج الأمة لا العبد فإذا زوجها سيدها انعزل الوكيل في بيعها وكالإجارة والرهن مع القبض لإشعار ذلك بالندم على التصرف وإن عزل الوكيل وهو غائب انعزل في الحال لأنه لم يحتج للرضا فلم يحتج للعلم كالطلاق

Page 253