252

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

( و ) ينبغي للموكل الإشهاد إذ ( لا يصدق ) أي الموكل في قوله كنت عزلت الوكيل ( بعد تصرف ) من الوكيل ( إلا ببينة ) وإن وافقه بالنسبة للمشتري مثلا من الوكيل أما في غير ذلك فإن وافقه على العزل ولكن ادعى أنه بعد التصرف ليستحق الجعل مثلا فإذا اتفقا على وقت العزل وقال الوكيل تصرفت قبله وقال الموكل بعده حلف الموكل أنه لا يعلم أنه تصرف قبله فيصدق لأن الأصل عدمه إلى ما بعده أو اتفقا على وقت التصرف وقال الموكل عزلتك قبله فقال الوكيل بل بعده حلف الوكيل أنه لا يعلم عزله قبله فيصدق فإن تنازعا في السبق بلا اتفاق في الوقت صدق من سبق بالدعوى سواء جاءا معا للقاضي أم لا لأن مدعاه سابق لاستقرار الحكم بقوله فإن ادعيا معا صدق الموكل لأن جانبه أقوى من أصل بقاء جواز التصرف الناشىء من الإذن لأن بقاءه متنازع فيه

( و ) القراض توكيل خاص لامتيازه بأركان وأحكام فأركانه خمسة عاقدان وصيغة ورأس مال وعمل وربح ( يصح قراض ) إذا وجدت شروطه مع أركانه فالركن الأول العاقدان ولهما شروط فشرط المالك أهلية توكيل والعامل أهلية التوكل فلا يصح القراض إذا كان أحدهما محجورا أو عبدا أذن له في التجارة أو المالك مفلسا أو العامل أعمى

والركن الثاني رأس المال وله شروط فمنها كونه ( في نقد خالص مضروب ) دراهم أو دنانير فلا يصح في فلوس وحلي وتبرع وعروض كثمنها إن باعها ولا يصح في مغشوش إلا إن كان يروج رواج الخالص في كل مكان مع انتفاء الخالص وإلا إن استهلك غشه بأن لا يتميز النحاس عن الفضة مثلا في رأي العين

ومنها كونه في معلوم القدر والجنس والصفة فلا يصح في نقد مجهول أخذها ولو مرئيا للجهل بالربح

ومنها كونه قد عين في مجلس العقد وإن لم يعين في صلبه فلو قارضه على ألف في ذمته وعينه في المجلس جاز وكذا لو أعطاه ألفين أو صرتين وقال قارضتك على أحدهما فإنه يصح إن عين أحدهما في المجلس وإن لم تفتح الصرة ويصح على ما بيد غيره وديعة أو غصبا أو غيرهما

الركن الثالث العمل وله شروط منها كونه في تجارة وهي تقليب المال بنحو البيع والشراء لغرض الربح ويدخل فيها توابعها كنشر وطي

ومنها كون رأس المال والتجارة بيد العامل ليستقل بالتجارة وتوابعها من غير مزاحم له فيها

ومنها أن لا يضيق العمل بتعليق أو تأقيت ومن ثم بطل القراض بتعليقه وتعليق تصرفه كقوله قارضتك الآن ولا تتصرف إلا بعد شهر لمنافاته لغرض الربح بخلاف الوكالة وبطل بتوقيت غير اشتراء كأن قارضه سنة وإن لم يمنعه التصرف بعدها إذ قد لا يجد راغبا فيها أما توقيت الاشتراء بأن منعه الشراء بعدها دون البيع فيصح لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعدها

الركن الرابع كون القراض ( بصيغة ) إنما تحصل بإيجاب من جهة رب المال كقوله قارضتك وعاملتك وخذ هذه الدراهم واتجر فيها أو بع واشتر على أن الربح بيننا فلو اقتصر على قوله بع أو اشتر فسد القراض ولا شيء للعامل لأنه صار وكيلا بلا جعل وبقبول فورا من جهة العامل بأن يتصل بالإيجاب كالبيع ويقوم مقام اللفظ الكتابة وإشارة الأخرس المفهمة

Page 254