259

Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn

نهاية الزين في إرشاد المبتدئين

Publisher

دار الفكر

Edition

الأولى

Publisher Location

بيروت

أما المعين في إجارة الذمة فيبدل وجوبا لتلف أو عيب ويجوز الإبدال عند عدمهما لكن برضا المكتري لأنه بالقبض اختص به وخرج بالمستوفى منه غيره فلا تنفسخ الإجارة بتلفه فيجوز إبدال المستوفى بمثله أو بدونه فيركب مثله في الضرر اللاحق بالعين أو دونه ويسكنه ويلبسه لأنه يجوز للمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره الأمين لأنها ملكه فلو شرط عليه استيفاءها بنفسه فسد العقد ويجوز إبدال المستوفى به بمثله وإن أبى الأجير لأنه طريق للاستيفاء لا معقود عليه وذلك كما لو استأجر دابة معينة لركوب أو حمل متاع فيجوز إبدال الراكب والمتاع بلا خلاف وكذا إذا التزم في ذمته خياطة ثوب معين أو حمل متاع معين أو إرضاع صبي معين فيجوز إبدال ذلك بمثله بلا معاوضة على الأصح

أما إن كان الإبدال بلفظ يدل على التعويض كقوله عوضتك كذا عن كذا فيجوز قطعا ويجوز إبدال المستوفى فيه كطريق بمثلها مسافة وأمنا وسهولة أو حزونة بشرط أن لا يختلف محل التسليم إذ لا بد من بيان موضعه

فرع لو أعطى المالك للخياط ثوبا

ليخيطه بعد قطع الخياط إياه فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال المالك بل أمرتك بقطعه قيمصا صدق المالك بيمينه لأنه المصدق في أصل الإذن فكذا في صفته فيحلف أنه ما أذن في قطعه قباء ولا أجرة عليه إذا حلف وعلى الخياط أرش نقص الثوب وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا على معتمد ابن حجر أو بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء على معتمد الرملي وعلى هذا الوجه الثاني إن لم ينقص القباء فلا شيء عليه وللخياط نزع خيطه وعليه أرش نقص النزع إن حصل النقص في القميص نفسه كأن نقصت قيمته ينزع الخيط عن قيمته قماشا مفصلا بلا خياطة ولو قال المالك إن كان هذا يكفيني قيمصا فاقطعه فقطعه ولم يكفه ضمن أرش القطع وهو ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا لأن الشرط لم يحصل بخلاف ما لو قال هل يكفيني فقال نعم فقال اقطع لأن الإذن مطلق ( ولو اختلفا في أجرة ) أو منفعة ( أو مدة ) أو قدر المنفعة أو قدر المستأجر ( تحالفا وفسخت ) أي الإجارة ووجب على المستأجر أجرة المثل لما استوفاه

فرع لا تصح المخابرة

وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل لقوله صلى الله عليه وسلم من لم يذر المخابرة فليأذن بحرب من الله

رواه أبو داود ولسهولة تحصيل منفعة الأرض بالإجارة

ولا تصح المزارعة وهي المعاملة عليها بذلك والبذر من المالك لما روي عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة

رواه مسلم والمخابر في معنى مستأجر الأرض فيلزم عليه أجرة الأرض وإن عطلها بلا زرع والمزارع في معنى الأجير على عمل فلا يلزمه شيء إذا عطل الأرض لأنه لم يستوف منفعتها ولا باشر إتلافها فلا وجه للزوم

Page 261