Nihāyat al-Zayn fī Irshād al-mubtadiʾīn
نهاية الزين في إرشاد المبتدئين
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publisher Location
بيروت
قال العلامة الحفني والذي لم يوص من أبخل البخلاء لأنه بخل بشيء يكون بعد موته
وأركان الوصية أربعة موص وموصى له وموصى به وصيغة وشرط في الموصي تكليف وحرية واختيار ولو كان كافرا حربيا أو غيره وإن استرق بعد الوصية حيث عتق قبل موته أو محجور سفه كما يقع من الوصية من المرأة للغاسلة بخاتم أو نحوه أو فلس كما قال ( تصح وصية مكلف حر ) مختار ولا بد من وجود هذه الأوصاف عند الوصية وذلك لصحة عبارتهم واحتياجهم للثواب الشامل للتخفيف من عذاب غير الكفر في حق الكافر والسكران كالمكلف وإن لم يكن تمييز فلا تصح الوصية من صبي ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتبا ومكره كسائر العقود لعدم ملك الرقيق أو ضعفه وشرط في الموصى له عدم المعصية وعدم الكراهة في الوصية له بأن تكون الوصية ( لجهة حل ) سواء كان الموصى له جهة عامة أو غيرها فلا تصح الوصية لكافر بعبد مسلم ومرتد ومصحف وكتب علم فيها آثار السلف لكونها معصية إذا بقي الموصى له على الكفر إلى موت الموصي
ثم إن كانت الوصية على غير جهة اشترط في الموصى له أيضا كونه موجودا معلوما أهلا للملك فلا تصح الوصية لحمل سيحدث وإن حدث قبل موت الموصي لأنها تمليك وتمليك المعدوم ممتنع ولا تصح لأحد هذين الرجلين لأن الملك لا يتصور للمبهم ما دام على إبهامه ولذلك صح أن يقول أعطوا هذا لأحد هذين لأنه تفويض لغيره وهو إنما يعطى معينا كما صح قوله لوكيله بعه لأحدهما ولا تصح لميت لأنه ليس أهلا للملك ولا لدابة غير موقوفة لذلك إلا إن فسر الوصية لها بالصرف في علفها فتصح لأن علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية فيشترط قبوله ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض الموصي ولا يسلم علفها للمالك بل يصرفه الوصي الذي أقامه الموصي فإن لم يكن فالقاضي ولو بنائبه وشمل قوله لجهة حل القربة كعمارة المساجد ولو من كافر وعمارة نحو قبة على قبور الأنبياء والعلماء والصالحين لما في ذلك من إحياء الزيارة والتبرك بها وذلك إذا كان الدفن في مواضع مملوكة لهم أو لمن دفنهم فيها لأبناء القبور نفسها للنهي عنه ولا فعل ذلك في المقابر المسبلة فإن فيه تضييقا على المسلمين والمباحة كفك أسارى كفار منا وإن كان الموصي ذميا وأعطاه غني وكافر ولو حربيا ومرتدا إذا لم يمت على ردته وبناء رباط لنزول أهل الذمة أو سكناهم به ما لم يأت بما يدل على أنه للتعبد وحده أو مع نزول المارة فلا تصح الوصية حينئذ وكما لو أوصى بأن يدفن في بيته فتصح لأن الدفن فيه مباح ليس بمكروه وتصح الوصية لقاتل بأن يوصي لشخص فيقتله هو أو سيده ولو عمدا لأنها تمليك بعقد فأشبهت الهبة لا الإرث
أما لو أوصى لمن يقتله أو يقتل غيره عدوانا فلا تصح لأنها معصية
Page 278